تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
ثمّ ذكر أتباع نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأتباع هذه الأمة ، الَّتي وصفها بكتابه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلها داعية إليه وأذن لها في الدّعاء إليه ، فقال : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 1 ) . ثمّ وصف أتباع نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من المؤمنين فقال : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، والَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ، تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ ورِضْواناً ، سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ، ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ ( 2 ) . وقال : يوم لا يخزي اللَّه النّبيّ والَّذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم » ( 3 ) يعني : أولئك المؤمنين . وقال : أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) . ثمّ حلاهم ووصفهم كيلا يطمع في اللَّحاق بهم إلَّا من كان منهم ، فقال فيما حلالهم به ووصفهم : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ، والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ - إلى قوله - أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ، الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 5 ) . وقال في صفتهم وحليتهم أيضا : الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ولا يَزْنُونَ ، ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ، يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 6 ) . ثمّ أخبر أنّه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم « أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ، يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ ، وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ والْقُرْآنِ » . ثمّ ذكر وفاءهم له بعهده ومبايعته ( 7 ) ، فقال : « ومَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ، فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ ، وذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ( 8 ) . فلما نزلت هذه الآية « إِنَّ اللَّهً اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ »
هامش
1 - الأنفال / 64 . 2 - الفتح / 29 . 3 - التحريم / 8 . 4 - المؤمنون / 2 . 5 - المؤمنون / 3 - 11 . 6 - الفرقان / 68 - 69 . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ثم ذكر وآفاهم ( وأتاهم - خ ل ) له بعده ومتابعته . 8 - التوبة / 111 .