تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
رضاك وندبت إليه أولياءك ، وجعلته أشرف سبلك ( 1 ) عندك ثوابا وأكرمها لديك مآبا وأحبّها إليك مسلكا . ثمّ اشتريت فيه « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ، يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ ، وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا » . فاجعلني ممّن اشترى فيه منك نفسه ، ثمّ وفى لك ببيعه الَّذي بايعك عليه ، غير ناكث ولا ناقض عهدا ولا مبدّلا تبديلا . والدّعاء طويل أخذت منه موضع الحاجة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قال : نزلت في الأئمة - صلوات اللَّه عليهم - . حدثني أبي ( 3 ) ، عن بعض رجاله قال : لقي الزّهريّ عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - في طريق الحجّ . فقال له : يا عليّ بن الحسين ، تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحجّ ولينته . إن اللَّه - تبارك وتعالى - يقول : « إِنَّ اللَّهً اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ، يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ ، وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ والْقُرْآنِ ، ومَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ ، وذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » . فقال عليّ بن الحسين - عليه السّلام - : إنّما هم الأئمة - صلوات اللَّه عليهم - . فقال : « التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ - » إلى قوله - « وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » . فقال له عليّ بن الحسين - صلوات اللَّه عليهما - : إذا رأينا هؤلاء الَّذين هذه صفتهم ، فالجهاد معهم أفضل من الحجّ . وفيه ( 4 ) - أيضا - : أنزلت في الأئمّة ، لأنّه وصفهم بصفة لا تجوز في غيرهم . فالآمرون بالمعروف هم الَّذين يعرفون المعروف كلَّه ، صغيره وكبيره ودقيقه وجليله ( 5 ) و « النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ » هم الَّذين يعرفون المنكر كلَّه ، صغيره وكبيره . و « الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ » هم الَّذين يعرفون حدود اللَّه ، صغيرها وكبيرها ودقيقها وجليلها ( 6 ) . ولا يجوز أن يكون بهذه الصّفة غير الأئمّة . وفي نهج البلاغة ( 7 ) : إنّه ليس لأنفسكم ثمن إلَّا الجنّة ، فلا تبيعوها إلَّا بها .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : سبيلك . 2 - تفسير القمي 1 / 306 . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - تفسير القمي 1 / 306 بتصرّف في صدره . 5 - المصدر : جليّه . 6 - المصدر : جليّها . 7 - نهج البلاغة / 556 ، ذيل حكمة 456 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 556 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي