تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
وفي قوله : « والْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ » ، أي : فيما بيّنه وعيّنه من الحقائق والشّرائع . للتّنبيه على أنّ ما قبله مفصّل الفضائل ، وهذا مجملها . وقيل ( 1 ) : إنّه للإيذان بأنّ التعداد قد تمّ بالسّابع ، من حيث أنّ السّبعة هو العدد التّام . والثّامن ابتداء تعداد آخر معطوف عليه ، ولذلك سمي : واو الثّمانية . وفي الكافي ( 2 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : من أخذ سارقا فعفا عنه ، فذاك له . فإن رفعه إلى الإمام ، قطعه . فإن قال الَّذي سرق منه : أنا أهب له ، لم يدعه الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه ، وإنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام ، وذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « والْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ » . فإنّ انتهى الحد إلى الإمام ، فليس لأحد أن يتركه . « وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 ) » ، يعني به : هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل . ووضع المؤمنين موضع ضميرهم ، للتّنبيه على أنّ إيمانهم دعاهم إلى ذلك ، وأنّ المؤمن الكامل من كان كذلك . وحذف المبشّر به ، للتعظيم ، كأنّه قيل : وبشّرهم بما يجلّ عن إحاطة الإفهام وتعبير الكلام . وفي الكافي ( 3 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن بعض أصحابه قال : كتب أبو جعفر - عليه السّلام - في رسالة إلى بعض خلفاء بني أميّة : ومن ذلك من ضيّع الجهاد الذي فضله اللَّه - تعالى - على الأعمال وفضّل عامله على العمّال ، تفضيلا في الدرجات والمغفرة والرّحمة . لأنّه ظهر به الدين ، وبه يدفع عن الدّين ، وبه اشترى اللَّه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنّة بيعا مفلحا منجحا ، أشترط عليهم فيه حفظ الحدود . وأوّل ذلك الدّعاء إلى طاعة اللَّه - عزّ وجلّ - من طاعة العباد ، وإلى عبادة اللَّه من عبادة العباد ، وإلى ولاية اللَّه من ولاية العباد . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . عليّ بن إبراهيم ( 4 ) ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن يزيد ، عن أبي عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت له : أخبرني عن الدّعاء إلى
هامش
1 - نفس المصدر والموضع . 2 - الكافي 7 / 251 ، ح . 3 - الكافي 5 / 3 ، صدر ح 4 . 4 - الكافي 5 / 13 - 15 ، صدر ح 1 .