قام رجل إلى النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : يا نبيّ اللَّه ، أرأيتك الرّجل يأخذ سيفه فيقاتل حتّى يقتل إلا أنّه يقترف من هذه المحارم ، أشهيد هو ؟
فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - على رسوله « التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ » ( 1 ) ( الآية ) . فبشر ( 2 ) النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - المجاهدين من المؤمنين الَّذين هذه صفتهم وحليتهم بالشّهادة والجنّة ، وقال : « التّائبون » من الذنوب . [ « العابدون » ] ( 3 ) الَّذين لا يعبدون إلَّا اللَّه ولا يشركون به شيئا . « الحامدون » الَّذين يحمدون اللَّه على كلّ حال في الشدّة والرّخاء .
و « السّائحون » الصّائمون . « الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ » الذين يواظبون على الصلوات الخمس ، الحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها والخشوع فيها وفي أوقاتها .
« الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ » بعد ذلك ، والعاملون به . « والنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ » والمنتهون عنه .
قال : فبشّر من قتل وهو قائم بهذه الشّروط بالشّهادة والجنة .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
عليّ بن إبراهيم ( 4 ) ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لقي عبّاد البصريّ عليّ بن الحسين - عليهما السلام - في طريق مكّة .
فقال له : يا عليّ بن الحسين ، تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحجّ ولينته . إنّ اللَّه - تعالى - يقول : « إِنَّ اللَّهً اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » - إلى قوله - « هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » . فقال له عليّ بن الحسين - صلوات اللَّه عليهما - : أتمّ الآية .
فقال : « التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ » - إلى قوله - « وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » .
فقال عليّ بن الحسين - عليهما السلام - : إذا رأينا هؤلاء الَّذين هذه صفتهم ، فالجهاد معهم أفضل من الحجّ .
عدّة من أصحابنا ( 5 ) ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد ، عن ابن القداح ، عن أبيه الميمون ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : أنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - كان إذا أراد القتال ، قال هذه الدعوات : اللَّهم ، إنّك أعلمت ( 6 ) سبيلا من سبلك ، جعلت فيه
هامش
1 - التوبة / 112 .
2 - المصدر : « ففسّر » بدل « فبشر » .
3 - من المصدر .
4 - الكافي 5 / 22 ، ح 1 .
5 - الكافي 5 / 46 ، صدر ح 1 .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أعملت .