وفيه ( 1 ) : فلا أموال بذلتموها للَّذي رزقها ، ولا أنفس خاطرتم بها للَّذي خلقها .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سألته ( 3 ) أنّه سئل عن قول اللَّه - تعالى - : « إِنَّ اللَّهً اشْتَرى » ( الآية ) .
فقال : يعني : في الميثاق .
ثمّ قرأت عليه : « التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ » .
فقال : لا ، ولكن اقرأها : التائبين العابدين ( إلى آخر الآية ) .
وقال : إذا رأيت هؤلاء ، فعند ذلك هؤلاء اشترى منهم أنفسهم وأموالهم ، يعني :
في الرّجعة .
« ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ »
في مجمع البيان ( 4 ) ، وفي تفسير الحسن : أنّ المسلمين قالوا للنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ألا تستغفر لآبائنا الَّذين ماتوا في الجاهلية ؟
فأنزل اللَّه هذه الآية .
« ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) » :
بأن ماتوا على الكفر ، أو بوحي من اللَّه : أنّهم لن يؤمنوا .
وفيه دليل على جواز الاستغفار لأحيائهم ما لم يعلم موتهم على الكفر ، فإنّه طلب توفيقهم للإيمان .
وبه دفع النّقض باستغفار إبراهيم لأبيه الكافر ، سواء كان أباه الَّذي ولده أو جده لأمّه أو عمّه ، على ما رواه ( 5 ) أصحابنا .
فقال : « وما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ » : وعدها إبراهيم أباه بقوله : « لأستغفرنّ لك » ، أي : لأطلبنّ مغفرتك بالتّوفيق للإيمان ، فإنّه يجب ما قبله . ويدل عليه قراءة من قرأها : « أباه » . أو « وعدها إبراهيم أبوه » وهي الوعد بالإيمان .
هامش
1 - نفس المصدر / 174 ، صدر خطبة 117 .
2 - تفسير العيّاشي 2 / 112 - 113 ، ح 140 .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « أنه سئل » بدل « قال : سألته » .
4 - المجمع 3 / 76 .
5 - المجمع 2 / 322 .