تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
وفيه ( 1 ) : فلا أموال بذلتموها للَّذي رزقها ، ولا أنفس خاطرتم بها للَّذي خلقها . وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سألته ( 3 ) أنّه سئل عن قول اللَّه - تعالى - : « إِنَّ اللَّهً اشْتَرى » ( الآية ) . فقال : يعني : في الميثاق . ثمّ قرأت عليه : « التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ » . فقال : لا ، ولكن اقرأها : التائبين العابدين ( إلى آخر الآية ) . وقال : إذا رأيت هؤلاء ، فعند ذلك هؤلاء اشترى منهم أنفسهم وأموالهم ، يعني : في الرّجعة . « ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ » في مجمع البيان ( 4 ) ، وفي تفسير الحسن : أنّ المسلمين قالوا للنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ألا تستغفر لآبائنا الَّذين ماتوا في الجاهلية ؟ فأنزل اللَّه هذه الآية . « ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) » : بأن ماتوا على الكفر ، أو بوحي من اللَّه : أنّهم لن يؤمنوا . وفيه دليل على جواز الاستغفار لأحيائهم ما لم يعلم موتهم على الكفر ، فإنّه طلب توفيقهم للإيمان . وبه دفع النّقض باستغفار إبراهيم لأبيه الكافر ، سواء كان أباه الَّذي ولده أو جده لأمّه أو عمّه ، على ما رواه ( 5 ) أصحابنا . فقال : « وما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ » : وعدها إبراهيم أباه بقوله : « لأستغفرنّ لك » ، أي : لأطلبنّ مغفرتك بالتّوفيق للإيمان ، فإنّه يجب ما قبله . ويدل عليه قراءة من قرأها : « أباه » . أو « وعدها إبراهيم أبوه » وهي الوعد بالإيمان .
هامش
1 - نفس المصدر / 174 ، صدر خطبة 117 . 2 - تفسير العيّاشي 2 / 112 - 113 ، ح 140 . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « أنه سئل » بدل « قال : سألته » . 4 - المجمع 3 / 76 . 5 - المجمع 2 / 322 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 557 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي