تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
رَحِيمٌ » نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر . وكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لما حاصر بني قريضة ، قالوا له : ابعث إلينا أبا لبابة نستشره في أمرنا . فقال له رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : [ يا أبا لبابة ] ( 1 ) ائت حلفاءك ومواليك . فأتاهم ، فقالوا له : يا أبا لبابة ، ما ترى ، أننزل على ما حكم به محمّد ؟ فقال : انزلوا ، واعلموا أن حكمه فيكم هو الذبح - وأشار إلى حلقه - ثمّ ندم على ذلك . فقال : خنت اللَّه ورسوله . ونزل من حصنهم ، ولم يرجع إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . ومرّ إلى المسجد وشدّ في عنقه حبلا ، ثم شده إلى الأسطوانة التي تسمى : أسطوانة التّوبة . وقال : لا أحلَّة حتّى أموت أو يتوب اللَّه عليّ . فبلغ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ذلك ، فقال : أما لو أتانا ، لاستغفرنا اللَّه له . فأما إذا قصد إلى ربّه ، فاللَّه أولى به . وكان أبو لبابة يصوم النّهار ، ويأكل بالليل ما يمسك به نفسه ( 2 ) . فكانت بنته تأتيه بعشائه وتحله عند قضاء الحاجة . فلمّا كان بعد ذلك ورسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في بيت أمّ سلمة ، نزلت توبته . فقال : يا أمّ سلمة ، قد تاب اللَّه على أبي لبابة . فقالت : يا رسول اللَّه ، أفأؤذنه بذلك ؟ فقال : لتفعلنّ . فأخرجت رأسها من الحجرة ، فقالت : يا أبا لبابة ، أبشر فقد تاب اللَّه عليك . فقال : الحمد للَّه . فوثب المسلمون ليحلَّوه ، فقال : لا واللَّه ، حتّى يحلني رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فجاء رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : يا أبا لبابة ، قد تاب اللَّه عليك توبة لو ولدت من أمّك [ يومك ] ( 3 ) هذا لكفاك .
هامش
1 - من المصدر . 2 - المصدر : « رمقه » بدل « نفسه » . 3 - من المصدر .