أبا عقيل أراد أن يذكر نفسه ، ليعطي من الصّدقات . فنزلت .
وفي تفسير العياشي ( 1 ) : عن أبي الجارود ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : ذهب أمير المؤمنين - عليه السّلام - فآجر نفسه على أن يسقي كلّ دلو بتمرة يخيارها ( 2 ) . فأتى به النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وعبد الرّحمن بن عوف [ على الباب ] ( 3 ) . فلمزه ، أي : وقع فيه . فأنزلت هذه الآية .
« اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ » : يريد به التساوي بين الأمرين في عدم الإفادة لهم ، كما نصّ عليه بقوله : « إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ » .
قيل ( 4 ) : إنّ الوجه في تعليق الاستغفار ( 5 ) بسبعين مرة ، المبالغة لا العدد المخصوص .
ويجرى ذلك مجرى قول القائل : لو قلت لي ألف مرّة ما قبلت . والمراد : أني لا أقبل منك ، فكذا الآية . المراد فيها : نفي الغفران جملة .
وما روي عن النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال : « واللَّه ، لأزيدنّ على السّبعين »
فإنّه خبر واحد لا يعوّل عليه ، ولا ( 6 ) يتضمّن أنّ النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - يستغفر الكفّار ، وذلك غير جائز بالإجماع .
وقد ( 7 ) روي أنّه قال : لو علمت أنّه لو زدت على السبعين مرّة لغفر لهم ، لفعلت .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : أنّها نزلت لمّا رجع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى المدينة ، ومرض عبد اللَّه بن أبيّ ، وكان ابنه عبد اللَّه بن عبد اللَّه مؤمنا . فجاء إلى النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأبوه يجود بنفسه .
فقال : يا رسول اللَّه ، بأبي أنت وأمي ، إنّك إن لم تأت أبي كان ذلك عارا علينا .
فدخل عليه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - والمنافقون عنده .
فقال ابنه عبد اللَّه بن عبد اللَّه : يا رسول اللَّه ، استغفر له .
فاستغفر له .
فقال عمر : ألم ينهك اللَّه ، يا رسول اللَّه ، أن تصلَّي عليهم أو تستغفر لهم ؟
هامش
1 - تفسير العيّاشي 2 / 101 ، ح 93 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بخيارها .
3 - من المصدر .
4 - المجمع 3 / 55 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الاستثناء .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « لأنّه » بدل « لا » .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « كذا ما » بدل « قد » .
8 - تفسير القمي 1 / 302 .