وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : وذكره ( 1 ) المؤمنين الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ( 2 ) . وقوله لغيرهم : « إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهً ما وَعَدُوهُ » .
إلى أن قال - عليه السّلام - : فاللَّقاء ها هنا ، ليس بالرّؤية . واللَّقاء : هو البعث .
فافهم جميع ما في كتاب اللَّه من لقائه ، فإنّه يعني بذلك : البعث .
« بِما أَخْلَفُوا اللَّهً ما وَعَدُوهُ » : بسبب إخلافهم ما وعدوه من التصديق والصلاح .
« وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 ) » : وبكونهم كاذبين فيه . فإنّ خلف الوعد متضمن للكذب ، مستقبح من الوجهين . أو المقال مطلقا .
وقرئ ( 3 ) : « يكذّبون » بالتشديد .
وفي كتاب الخصال ( 4 ) : عن عبد اللَّه بن مسعود ، عن النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : أربع من كنّ فيه ، فهو منافق . فان كانت فيه واحدة منهنّ ، كان فيه خصلة من النّفاق حتى يدعها ، من إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : وقد صحّ في الحديث عن النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنه قال : للمنافق ثلاث علامات : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان .
« أَلَمْ يَعْلَمُوا » : أي : المنافقون . أو من عاهد اللَّه .
وقرئ ( 6 ) ، بالتّاء ، على الالتفات .
« أَنَّ اللَّهً يَعْلَمُ سِرَّهُمْ » : ما أسرّوه في أنفسهم من النّفاق ، أو العزم على الأخلاف .
« ونَجْواهُمْ » : وما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن . أو تسمية الزكاة : جزية .
« وأَنَّ اللَّهً عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 78 ) » : فلا يخفى عليه ذلك .
« الَّذِينَ يَلْمِزُونَ » ، أي : يعيبون .
ذمّ مرفوع ، أو منصوب ، أو بدل من الضّمير في « سرّهم » .
هامش
1 - المصدر : ذكر اللَّه .
2 - البقرة / 46 .
3 - أنوار التنزيل 1 / 425 .
4 - الخصال / 254 ، ح 129 .
5 - المجمع 3 / 54 .
6 - أنوار التنزيل 1 / 425 .