تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وفي رواية العيّاشيّ ( 1 ) : إنّما صمد ( 2 ) . « ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلْفِهِمْ وعَنْ أَيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ » ، أي : من جميع الجهات ، مثل قصده إيّاهم بالتّسويل والإضلال من أيّ وجه يمكنه بإتيان العدوّ من الجهات الأربع . ولذلك لم يقل : من فوقهم ومن تحت أرجلهم . وقيل ( 3 ) : لم يقل : من فوقهم ، لأنّ الرّحمة تنزل ( 4 ) منه . ولم يقل : من تحتهم ، لأن الإتيان ( 5 ) منه يوحش [ الناس ] ( 6 ) . وعن ابن عبّاس ( 7 ) « مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ » من قبل الآخرة . « ومِنْ خَلْفِهِمْ » من قبل الدّنيا . « وعَنْ أَيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ » من جميع جهة حسناتهم وسيّئاتهم . وقيل ( 8 ) : يحتمل أن يقال : « مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ » من حيث يعلمون ويقدرون على التّحرّز عنه . « ومِنْ خَلْفِهِمْ » من حيث لا يعلمون ولا يقدرون . « وعَنْ أَيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ » من حيث يتيسّر ( 9 ) لهم أن يعلموا ويتحرّزوا ، ولكن لم يفعلوا لعدم تيقّظهم واحتياطهم . وإنّما عديّ الفعل إلى الأوّلين بحرف الابتداء ، لأنّه منهما متوجّه إليهم . وإلى الأخيرين بحرف المجاوزة ، فإنّ الآتي منهما كالمنحرف عنهم المارّ على عرضهم . ونظيره قولهم : جلست عن يمينه . وفي مجمع البيان ( 10 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : « ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ » . معناه : أهوّن عليهم أمر الآخرة . « ومِنْ خَلْفِهِمْ » آمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم . « وعَنْ أَيْمانِهِمْ » أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضّلالة وتحسين الشّبهة . « وعَنْ شَمائِلِهِمْ » بتحبيب اللَّذّات إليهم ، وتغليب ( 11 ) الشّهوات على قلوبهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 12 ) ، ما يقرب منه ببيان أبسط .
هامش
1 - تفسير العياشي 2 / 9 ، ح 7 . 2 - بعض نسخ المصدر : عمد . 3 - أنوار التنزيل 1 / 343 . 4 - المصدر : تنزيل . 5 - ب : الإيمان . 6 - من المصدر . 7 - نفس المصدر ، والموضع . 8 - أنوار التنزيل 1 / 343 - 344 . 9 - ب : يتسنّى . 10 - مجمع البيان 2 / 404 . 11 - أ : تغلب . 12 - تفسير القمّي 1 / 224 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 50 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي