تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وفي نهج البلاغة ( 1 ) ، من كتاب له - عليه السّلام - إلى زياد بن أبيه وقد بلغه أنّ معاوية قد كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه : وقد عرفت أنّ معاوية كتب إليك يستزلّ ( 2 ) لبّك ويستفلّ غربك ( 3 ) فاحذره ، فإنّما هو الشّيطان يأتي المرء من ( 4 ) بين يديه ومن خلفه وعن ( 5 ) يمينه وعن ( 6 ) شماله ليقتحم غفلته ويستلب غرّته . « ولا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) » : مطيعين . وإنّما قاله ظنّا لقوله - تعالى - : ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ لمّا رأى فيهم ( 7 ) مبدأ الشّرّ متعدّدا ، ومبدأ الخير واحدا . وقيل ( 8 ) : سمعه من الملائكة . « قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً » : مذموما . من ذأمه : إذا ذمّه . وقرئ ( 9 ) : « مذوما » ( 10 ) ، كمسول ، في مسؤول . أو كمكول ( 11 ) ، في مكيل . من ذامه يذيمه ( 12 ) ذيما . « مَدْحُوراً » : مطرودا . « لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ » : « اللَّام » فيه لتوطئة القسم . وجوابه « لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 ) » . وهو سادّ مسدّ جواب الشّرط . وقرئ ( 13 ) : « لمن » بكسر اللَّام ، على أنّه خبر « لأملأنّ » على معنى : لمن تبعك هذا الوعيد . أو علَّة « لأخرج » ، و « لأملأنّ » جواب قسم محذوف . ومعنى « منكم » : منك ومنهم ، فغلَّب المخاطب . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 14 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - في قوله - تعالى - : فَأخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ، وإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ .
هامش
1 - نهج البلاغة / 415 - 416 ، صدر كتاب 44 2 - ب ، ر : يتنزّل . 3 - ب : غيرتك . والغرب : الحدّة والنشاط . 4 - كذا في المصدر . وفي أ ، ر ، ب : المؤمن من . وفي غيرها : المؤمنين . 5 و 6 - أ : من . 7 - أنوار التنزيل 1 / 344 : لمّا رأوا فيه . 8 و 9 - أنوار التنزيل 1 / 344 . 10 - المصدر : مذموما . 11 - المصدر : ككول . 12 - المصدر : يمذيمه . 13 - نفس المصدر ، والموضع . 14 - تفسير القمّي 1 / 42 .