فقال إبليس : يا ربّ ، فكيف وأنت العدل الَّذي لا تجور ، فثواب عملي ( 1 ) بطل ؟
قال : لا ، ولكن سلني من أمر الدّنيا ما شئت ثوابا لعملك أعطك .
فأوّل ما سأل البقاء إلى يوم الدّين .
فقال اللَّه : قد أعطيتك .
قال : سلَّطني على ولد آدم .
قال : سلَّطتك .
قال : أجرني فيهم مجرى الدّم في العروق .
قال : قد أجريتك .
قال : لا يولد ( 2 ) لهم واحد إلَّا ولد ( 3 ) لي اثنان ، وأراهم ولا يروني ، وأتصوّر لهم في كلّ صورة شئت .
قال : قد أعطيتك .
قال : يا ربّ ، زدني .
قال : قد جعلت لك [ ولذريّتك ] ( 4 ) صدورهم أوطانا .
قال : ربّ ، حسبي . قال إبليس عند ذلك : فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 5 ) . « ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ » - إلى قوله - : « شاكِرِينَ » .
قال ( 6 ) :
وحدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا أعطى اللَّه - تعالى - إبليس ما أعطاه من القوّة ، قال آدم - عليه السّلام - : يا ربّ ، سلَّطت إبليس على ولدي وأجريته فيهم مجرى الدّم في العروق وأعطيته ما أعطيته ، فما لي ولولدي ؟
فقال : لك ولولدك السّيّئة بواحدة ، والحسنة بعشر أمثالها .
قال : يا ربّ ، زدني .
قال : التّوبة مبسوطة إلى أن تبلغ النّفس الحلقوم .
فقال : يا ربّ ، زدني .
هامش
1 - ب : عبادتي .
2 - المصدر : ولا يلد .
3 - المصدر : ويلد .
4 - ليس في المصدر .
5 - ص / 82 .
6 - تفسير القمّي 1 / 42 .