قال : أغفر ولا أبالي .
قال : حسبي .
قال : قلت له : جعلت فداك ، بماذا استوجب إبليس من اللَّه أن أعطاه ما أعطاه ؟
فقال : بشيء ( 1 ) كان منه شكره اللَّه عليه .
قلت : وما كان منه ، جعلت فداك .
قال : ركعتين ركعهما في السّماء في أربعة آلاف سنة .
« ويا آدَمُ » ، أي : وقلنا : يا آدم .
« اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » .
وقرئ ( 2 ) : « هذي » ( 3 ) . وهو الأصل ، لتصغيره على « ذيا » . و « الهاء » بدل من الياء .
« فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) » : فتصيرا من الَّذين ظلموا أنفسهم .
« فتكونا » يحتمل الجزم ، على العطف . والنّصب ، على الجواب .
« فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ » ، أي : فعل الوسوسة لأجلهما . وهي في الأصل :
الصّوت الخفيّ ، كالهينمة ( 4 ) والخشخشة ( 5 ) . ومنه : وسوس الحليّ وسوسة . وقد سبق في البقرة كيفيّة وسوسته .
والفرق بين وسوسه ووسوس له ، أنّ الأوّل بمعنى : ألقى إلى قلبه المعنى وبصوت خفيّ . والثّاني ، أنّه أوهمه النّصيحة له بذلك .
« لِيُبْدِيَ لَهُما » : ليظهر لهما .
و « اللَّام » للعاقبة . أو للغرض على أنّه أراد - أيضا - بوسوسته أن يسوأهما بانكشاف عورتيهما ، ولذلك عبّر عنهما بالسّوءة . وفيه دليل على أنّ كشف العورة في الخلوة وعند الزّوج من غير حاجة ، قبيح مستهجن في الطَّباع .
« ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما » : ما غطَّي عنهما من عوراتهما . وكانا لا
هامش
1 - ب ، أ : لشيء .
2 - أنوار التنزيل 1 / 344 .
3 - المصدر : هذه .
4 - كذا في أنوار التنزيل 1 / 344 . وفي ب :
كالهنيمة ، وفي سائر النسخ : كالهيمنة .
5 - ب : الحشحشة .