تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
قال : كذّبهم ( 1 ) اللَّه في قولهم : « لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ » . وقد كانوا مستطيعين للخروج . « عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ » : بيان لما كنّى عنه بالعفو ، ومعاتبة عليه . والمعنى : لأي شيء أذنت لهم في القعود حين استأذنوك واعتلَّوا بأكاذيب ، وهلَّا توقّف ؟ « حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا » : في الاعتذار . « وتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 ) » : فيه . قيل ( 2 ) : إنّما فعل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - شيئين لم يؤمر بهما : أخذه الفداء ( 3 ) ، وإذنه للمنافقين . فعاتبه اللَّه عليهما . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - يقول : لتعرف ( 5 ) أهل العذر ( 6 ) ، والَّذين جلسوا بغير عذر . وفي الجوامع ( 7 ) : وهذا من لطيف المعاتبة ، بدائه بالعفو قبل العتاب . ويجوز العتاب من اللَّه فيما غيره أولى ، لا سيما للأنبياء . وليس ، كما قاله جار اللَّه ، من أنّه كناية عن الجناية . وحاشا سيد الأنبياء وخير بني حوّاء من أن ينسب إليه جناية . وفي عيون الأخبار ( 8 ) : عن الرّضا - عليه السّلام - بإسناده إلى عليّ بن محمّد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا - عليه السّلام - . فقال له المأمون : يا ابن رسول اللَّه ، أليس من قولك : إن الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى . قال : فما معنى قول اللَّه - عزّ وجلّ - إلى أن قال : فأخبرني عن قوله - تعالى - : « عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ » . قال الرّضا - عليه السّلام - : هذا مما نزل بإيّاك أعني واسمعي يا جارة . خاطب اللَّه بذلك نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأراد به أمّته . وكذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « لَئِنْ
هامش
1 - المصدر : أكذبهم . 2 - أنوار التنزيل 1 / 417 . 3 - المصدر : للفداء . 4 - تفسير القمي 1 / 294 . 5 - المصدر : تعرف . 6 - المصدر : أهل الغدر . 7 - جوامع الجامع / 179 . 8 - العيون 1 / 195 و 202 .