على عدوّه . وهو قول اللَّه - تعالى - : « والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ » - إلى قوله - « فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » .
وفي أمالي ( 1 ) شيخ الطائفة - قدس سره - بإسناده : لما نزلت هذه الآية ، قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : كل مال تؤدى زكاته ، فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين . وكل مال لا تؤدّى زكاته ، فهو كنز وإن كان فوق الأرض .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : وروي عن عليّ - عليه السّلام - : ما زاد على أربعة آلاف ، فهو كنز أدّى زكاته أو لم يؤدها . وما دونها فهي نفقة .
قيل ( 3 ) : لعلّ التوفيق بين هذه الأخبار ، أن يقال بجواز الجمع لغرض صحيح إلى ألفي درهم أو إلى أربعة آلاف ، بعد إخراج الحقوق . ومن جملة الحقوق حقّ الإمام - عليه السّلام - إذا كان ظاهرا ، وهو ما زاد على ما يكفّ صاحبه .
وروى ( 4 ) سالم بن أبي جعدان ، عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لمّا نزلت هذه الآية ، قال : تبا للذّهب ، تبّا للفضّة - يكررها ثلاثا - . فشقّ ذلك على أصحابه .
فسأله عمر ، فقال : يا رسول اللَّه ، أيّ المال نتّخذ ؟
فقال : لسانا ذاكرا ، وقلبا شاكرا ، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) ، حديث طويل . وفيه : نظر عثمان بن عفّان إلى كعب الأحبار ، فقال له : يا أبا إسحاق ، ما تقول في رجل أدّى زكاة ماله المفروضة ، هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيء ( 6 ) ؟
فقال : لا ، ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضّة ما وجب عليه شيء .
فرفع أبو ذرّ - رضي اللَّه عنه - عصاه فضرب بها رأس كعب . ثمّ قال له : يا ابن اليهوديّة الكافرة ، ما أنت والنّظر في أحكام المسلمين . قول اللَّه أصدق من قولك حيث قال : « والَّذِينَ يَكْنِزُونَ » ( الآية ) .
وفي رواية أبي الجارود ( 7 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « والَّذِينَ
هامش
1 - الأمالي 2 / 133 .
2 - المجمع 3 / 26 .
3 - تفسير الصافي 2 / 341 .
4 - مجمع البيان 3 / 46 .
5 - تفسير القمي 1 / 52 .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فيء .
7 - نفس المصدر 1 / 289 .