تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
« فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) » : هو الكيّ بهما . « يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ » ، أي : يوم القيامة توقد النّار ذات حمى شديد عليها . وأصله : تحمى بالنّار ، فجعل الإحماء للنّار مبالغة فيه . ثمّ حذفت النّار وأسند الفعل إلى الجارّ والمجرور ، تنبيها على المقصود . فانتقل من صيغة التأنيث إلى صيغة التّذكير . وإنّما قال : « عليها » والمذكور شيئان ، لأنّ المراد بهما دراهم ودنانير كثيرة . وكذا قوله : « ولا ينفقونها » . وقيل ( 1 ) : الضّمير فيهما للكنوز ، أو للأموال . فإن الحكم عامّ ، وتخصيصهما بالذّكر ، لأنّهما قانون التّمول . أو للفضة ، وتخصيصها لقربها ودلالة حكمها على أنّ الذّهب أولى بهذا الحكم . « فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وجُنُوبُهُمْ وظُهُورُهُمْ » . قيل ( 2 ) : لأن جمعهم وإمساكهم [ إيّاه ] ( 3 ) ، كان لطلب الوجاهة بالغنى والتنعم ( 4 ) بالمطاعم الشّهيّة والملابس البهية . أو لأنهم ازورّوا عن السّائل وأعرضوا عنه وولَّوه ظهورهم . أو لأنّها أشرف الأعضاء الظَّاهرة ، فانّها المشتملة على الأعضاء الرّئيسية ، التي هي الدماغ والقلب والكبد . أو لأنّها أصول الجهات الأربع ، التي هي مقاديم البدن ومآخيره وجنباه ( 5 ) . « هذا ما كَنَزْتُمْ » : على إرادة القول . « لأَنْفُسِكُمْ » : لمنفعتها . وكان عين مضرتها ، وسبب تعذيبها . « فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( 35 ) » ، أي : وبال كنزكم ، أو ما تكنزونه . وقرئ : « تكنزون » ، بضمّ النّون . في الكافي ( 6 ) : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن معاذ بن كثير قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : موسع على شيعتنا أن ينفقوا ممّا في أيديهم بالمعروف . فإذا قام قائمنا ، حرم على كلّ ذي كنز كنزه حتّى يأتيه به فيستعين به
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 1 / 414 . 3 - من المصدر . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : المتنعم . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مؤخره وجنبتاه . 6 - الكافي 4 / 61 .