تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
له : يا محمّد ، أو لستم تقولون : إنّ إبراهيم خليل اللَّه ؟ قال : قد قلنا ذلك . فقال : إذا قلتم ذلك ، فلم منعتمونا من أن نقول : إنّ عيسى ابن اللَّه ؟ فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّهما [ لن يشتبها ] ( 1 ) . لأنّ قولنا : إنّ إبراهيم خليل اللَّه ، فإنّما هو مشتقّ من الخلَّة . والخلَّة إنّما معناها : الفقر والفاقة . فقد كان خليلا إلى ربّه فقيرا ، وإليه منقطعا ، وعن غيره متعفّفا معرضا مستغنيا . وذلك لمّا أريد قذفه في النّار ، فرمي به في المنجنيق ، فبعث اللَّه جبرئيل - عليه السّلام - وقال له : أدرك عبدي . فجاءه فلقيه في الهواء ، فقال : كلَّفني ما بدا لك ، فقد بعثني اللَّه لنصرتك . فقال : بل حسبي اللَّه ونعم الوكيل ، إنّي لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلَّا إليه . فسمّاه خليله ، أي : فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمّن سواه . وإذا جعل معنى ذلك من الخلَّة ( 2 ) - وهو أنّه قد تخلَّل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره - كان [ الخليل ] ( 3 ) معناه : العالم به وبأموره . ولا يوجب ذلك تشبيه اللَّه بخلقه . ألا ترون أنّه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله ، وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله ؟ وإنّ من يلده الرّجل - وإن أهانه وأقصاه - لم يخرج عن أن يكون ولده . لأنّ معنى الولادة قائم به . ثمّ [ إن وجب لأنّه قال لإبراهيم : خليلي ، أن تقيسوا أنتم فتقولوا بأنّ ] ( 4 ) عيسى ابنه ، وجب - أيضا - [ كذلك أن تقولوا لموسى : إنّه ابنه . فإنّ ] ( 5 ) الَّذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى . فقولوا : إنّ موسى - أيضا - ابنه . وإنّه يجوز أن تقولوا على هذا المعنى : إنّه شيخه وسيّده وعمّه ورئيسه وأميره ، كما ذكرته لليهود . فقال بعضهم لبعض : وفي الكتب المنزلة ، أنّ عيسى قال : أذهب إلى أبي [ وأبيكم ] ( 6 ) . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فإن كنتم بذلك الكتاب تعملون ، فإنّ فيه :
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لم يشبها . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الخلَّة والعالم . 3 - من المصدر . 4 - من المصدر . وفي النسخ : إنّ من أوجب أن يقول على قول إبراهيم خليله أن يقسوا أنتم كذلك فتقولون : إنّ . 5 - من المصدر . وفي النسخ : قال . 6 - من المصدر .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 437 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي