فقال له مالك : إنّك قد كبرت وذهب ( 1 ) علمك [ وعقلك ] ( 2 ) .
فلم يقبل من دريد .
فقال دريد : ما فعلت كعب وكلاب ؟
قالوا : لم يحضر منهم أحد .
قال : غاب الجدّ والحزم . لو كان يوم علاء وسعادة ، ما كانت تغيب كعب ولا كلاب .
[ قال : ] ( 3 ) فمن حضرها من هوازن ؟
قالوا : عمرو بن عامر وعوف بن عامر .
قال : ذانك ( 4 ) الجذعان ( 5 ) ، لا ينفعان ولا يضرّان .
ثمّ تنفّس دريد ، وقال : حرب عوان ( 6 ) . ليتني فيها جذع أخبّ فيها وأضع أقود وطفاء الزّمع كأنّها شاة صدع .
وبلغ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - اجتماع هوازن بأوطاس . فجمع القبائل ورغَّبهم في الجهاد ووعدهم النّصر ، وأنّ اللَّه قد وعده أن يغنمه أموالهم ونساءهم وذراريّهم . فرغب النّاس ، وخرجوا على راياتهم . وعقد اللَّواء الأكبر ودفعه إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - . وكلّ من دخل مكّة براية ، أمره أن يحملها . وخرج في اثني عشر ألف رجل ، عشرة آلاف ممّن كانوا معه .
وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : وكان معه من بني سليم ألف رجل ، رئيسهم عبّاس بن مرداس السّلميّ . ومن مزينة ألف رجل .
رجع الحديث إلى عليّ بن إبراهيم ، قال : فمضوا حتّى كان من القوم على مسيرة بعض ليلة .
قال : وقال مالك بن عوف لقومه : ليصيّر كلّ رجل منكم أهله وماله خلف ظهره ، واكسروا جفون سيوفكم ، واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشّجر . فإذا كان في
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : كبر .
2 و 3 - من المصدر .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ذينك .
5 - الجذع من البهائم : الشابّ الحدث . يريد أنّهما ضعيفان في الحرب بمنزلة الجذع في سنّه .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : هوان .
والحرب العوان : أشدّ الحروب .