لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا بأفضل مناقبك .
قال : نعم . كنت أنا وعبّاس وعثمان بن أبي شيبة في المسجد الحرام . قال عثمان بن أبي شيبة : أعطاني رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الخزانة . [ يعني ] ( 1 ) مفاتيح الكعبة .
وقال العبّاس : أعطاني رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - السّقاية ، وهي زمزم . ولم يعطك شيئا ، يا عليّ . فأنزل اللَّه « أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ » .
« الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ » : أعلى رتبة وأكثر كرامة ممّن لم تستجمع فيه هذه الصّفات . أو من أهل السّقاية والعمارة عندكم .
« وأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) » : بالثّواب ، ونيل الحسنى عند اللَّه دونكم .
« يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ ورِضْوانٍ وجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها » : في الجنّات .
« نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) » : دائم .
وقرأ حمزة : « يبشرهم » بالتّخفيف . وتنكير المبشّر به إشعار بأنّه وراء التّعيين والتّعريف .
« خالِدِينَ فِيها أَبَداً » : أكّد الخلود بالتّأبيد ، لأنّه قد يستعمل للمكث الطَّويل .
« إِنَّ اللَّهً عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 22 ) » : يستحفر دونه ما استوجبوه لأجله . أو نعيم الدّنيا .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ » قيل ( 2 ) : نزلت في المهاجرين . فإنّهم لمّا أمروا بالهجرة ، قالوا : إن هاجرنا ، قطعنا آباءنا وأبناءنا وعشائرنا وذهبت تجاراتنا وبقينا ضائعين .
وقيل : نزلت نهيا عن موالاة التّسعة الَّذين ارتدّوا ولحقوا بمكّة . والمعنى : لا تتّخذوهم أولياء يمنعونكم عن الإيمان ويصدّونكم عن الطَّاعة . لقوله : « إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمانِ » : إن اختاروه وحرصوا عليه .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سألته عن
هامش
1 - من المصدر .
2 - أنوار التنزيل 1 / 409 .
3 - تفسير العيّاشيّ 2 / 84 ، ببعض التصرّف .