تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
المساجد ، وإنّ زوّاري فيها عمّارها . فطوبى لعبد تطهّر في بيته ، ثمّ زارني في بيتي . فحقّ على المزور أن يكرم زائره . وإنّما لم يذكر الإيمان بالرّسول ، لما علم أنّ الإيمان باللَّه قرينه وتمامه الإيمان به ، ولدلالة قوله : « وأَقامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكاةَ » عليه . « ولَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهً » ، أي : في أبواب الدّين . فإنّ الخشية عن المحاذير جبلية ، لا يكاد العاقل يتمالك عنها . « فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 ) » . ذكره بصيغة التّوقّع ، قطعا لأطماع المشركين في الاهتداء والانتفاع بأعمالهم ، وتوبيخا لهم بالقطع بأنّهم مهتدون . فإنّ هؤلاء مع كمالهم ، إذا كان اهتداؤهم دائرا بين « عسى » و « لعلّ » ، فما ظنّك بأضدادهم ؟ ! ومنعا للمؤمنين أن يغترّوا بأحوالهم ويتّكلوا عليها . « أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » « السّقاية » و « العمارة » مصدرا ، سقى وعمر ، فلا يشبّهان بالجثث . بل لا بدّ من إضمار ، تقديره : أجعلتم أهل سقاية الحاجّ ، كمن آمن . أو أجعلتم سقاية الحاج ، كإيمان من آمن . ويؤيد الأوّل قراءة من قرأ : « سقاة الحاجّ وعمرة المسجد الحرام » والمعنى : إنكار أن يشبّه المشركون وأعمالهم المحبطة بالمؤمنين وأعمالهم المثبتة . ثمّ قرر ذلك بقوله : « لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ » . وبيّن عدم تساويهم بقوله : « واللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) » ، أي : الكفرة ظلمة بالشّرك ومعاداة الرّسول ، منهمكون في الضّلالة ، فكيف يساوون الَّذين هداهم اللَّه ووفّقهم للحقّ والصّواب . وقيل ( 1 ) : المراد بالظَّالمين : الَّذين يسوّون بينهم وبين المؤمنين . وفي أصول الكافيّ ( 2 ) : حدّثني أبي ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : نزلت في عليّ والعبّاس وشيبة . قال العبّاس : أنا أفضل ، لأنّ سقاية الحاجّ بيدي .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع . 2 - بل تفسير القميّ 1 / 283 - 284 . كما نقل عنه في تفسير نور الثقلين أيضا .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 416 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي