تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الهمزتين على الأصل ، والتّصريح بالياء لحن . وقرأ هشام ، بإدخال الألف بين الهمزتين . وروي - أيضا - عنه بخلاف ذلك . « إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ » : على الحقيقة ، وإلَّا لما طعنوا ولم ينكثوا . قيل ( 1 ) : وفيه دليل على أنّ الذّمّيّ إذا طعن في الإسلام ، فقد نكث عهده . وقرأ ابن عامر : « لا إيمان » بكسر الهمزة ، بمعنى : لا أمان ، أو لا إسلام . ورواها في مجمع البيان ( 2 ) عن الصّادق - عليه السّلام - . يعني : لا عبرة بما أظهروه من الإيمان . « لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) » : متعلَّق بقاتلوا ، أي : ليكن غرضكم في المقاتلة أن ينتهوا عمّا هم عليه لا إيصال الأذيّة بهم ، كما هو طريقة المؤذين . وهذا من غاية كرمه - سبحانه - وفضله . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : نزلت هذه الآية في أصحاب الجمل . وقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - يوم الجمل : [ واللَّه ] ( 4 ) ما قاتلت هذه الفئة النّاكثة إلَّا بآية من كتاب اللَّه . « وإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ » ( الآية ) . وفي قرب الإسناد ( 5 ) للحميريّ : حدّثني محمّد بن عبد الحميد وعبد الصّمد بن محمّد جميعا ، عن حنان بن سدير قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : دخل عليّ أناس من أهل البصرة ، فسألوني عن طلحة والزّبير . فقلت لهم : كانا من أئمّة الكفر . إنّ عليّا يوم البصرة لمّا صفّ الخيول ، قال لأصحابه : لا تعجلوا على القوم حتّى أعذر فيما بيني وبين اللَّه - عزّ وجلّ - وبينهم . فقام إليهم فقال : يا أهل البصرة ، هل تجدون عليّ جور في حكم اللَّه ؟ قالوا : لا . قال : فحيفا في قسمة ؟ قالوا : لا .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع . 2 - المجمع 3 / 10 . 3 - تفسير القميّ 1 / 283 . 4 - من المصدر . 5 - قرب الإسناد / 46 .