قال : فرغبة في دنيا أخذتها لي ولأهل بيتي دونكم ، فنقمتم عليّ فنكثتم بيعتي ؟
قالوا : لا .
قال : فأقمت فيكم الحدود وعطَّلتها عن غيركم ؟
قالوا : لا .
قال : فما بال بيعتي تنكث وبيعة غيري لا تنكث ؟ إنّي ضربت الأمر ( 1 ) أنفه وعينه ، فلم أجد إلَّا الكفر ( 2 ) .
ثمّ ثنى إلى أصحابه ( 3 ) فقال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يقول في كتابه : « وإن نكثوا أيمانهم » ( الآية ) .
ثمّ قال : والَّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة واصطفى محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالنّبوّة ، إنّهم لأصحاب هذه الآية ، وما قوتلوا منذ نزلت .
وفي أمالي ( 4 ) شيخ الطَّائفة - قدّس سرّه - بإسناده إلى أبي عثمان البجليّ ، مؤذّن بني أقصى . قال بكير : أذن لها أربعين سنة . قال : سمعت عليّا - عليه السّلام - يقول [ يوم الجمل ] ( 5 ) : « وإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ » ( الآية ) . ثمّ حلف حين قرأها ، إنّه ما قوتل أهلها منذ نزلت حتّى اليوم .
قال بكير : فسألت عنها أبا جعفر .
فقال : صدق الشّيخ . هكذا قال عليّ - عليه السّلام - هكذا كان .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 6 ) : عن أبي الطَّفيل قال : سمعت عليّا - عليه السّلام - يوم الجمل وهو يحرّض ( 7 ) النّاس على قتالهم ، ويقول : واللَّه ، ما رمى أهل هذه الآية بكنانة قبل اليوم « فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ » .
فقلت لأبي الطفيل : ما الكنانة ؟
قال : السّهم يكون موضع الحديد فيه عظم ، تسميّه بعض العرب : الكنانة .
عن الحسن البصريّ ( 8 ) قال : خطبنا عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - على هذا
هامش
1 - المصدر : الأمر أو السيف .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الكفر والسيف .
3 - المصدر : صاحبه .
4 - الأمالي 1 / 131 .
5 - من المصدر .
6 - تفسير العيّاشي 2 / 78 .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يحضّض .
8 - نفس المصدر والموضع .