وإلزام الحجّة بالكتاب والتّحدّي به ، فعدلوا عن معارضته إلى المعاداة والمقاتلة فما يمنعكم إن تعارضوهم وتصادموهم .
« أَتَخْشَوْنَهُمْ » : أتتركون قتالهم خشية أن ينالكم مكروه منهم .
« فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ » : فقاتلوا أعداءه ، ولا تتركوا أمره .
« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) » : فإنّ قضيّة الإيمان أن لا يخشى إلَّا منه .
« قاتِلُوهُمْ » : أمر بالقتال بعد بيان موجبه ، والتّوبيخ على تركه ، والتّوعّد عليه .
« يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ » : وعد لهم إن قاتلوهم بالنّصر عليهم ، والتّمكّن من قتلهم وإذلالهم .
« ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) » .
قيل ( 1 ) : يعني : بني خزاعة .
وقيل : بطونا من اليمن وسبأ قدموا مكّة ، فأسلموا . فلقوا من أهلها أذى شديدا ، فشكوا إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فقال : أبشروا ، فإنّ الفرج قريب .
« ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ » : لما لقوا منهم ، وقد أوفى اللَّه بما وعدهم . والآية من المعجزات .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن عليّ بن عقبة ، عن أبيه قال : دخلت أنا والمعلَّى على أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - .
فقال : أبشروا . أنتم على إحدى الحسنيين ، شفى اللَّه صدوركم وأذهب غيظ قلوبكم وأدالكم ( 3 ) على عدوّكم . وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ » .
فإن مضيتم قبل ( 4 ) أن تروا ( 5 ) ذلك ، مضيتم على دين اللَّه الَّذي رضيه لنبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ولعليّ - عليه السّلام - .
عن أبي الأغرّ اليمنيّ ( 6 ) قال : كنت واقفا يوم صفّين إذ نظرت إلى العبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطَّلب وهو شاك في السّلاح ، على رأسه مغفر وبيده صفيحة ( 7 )
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - تفسير العيّاشي 2 / 79 .
3 - المصدر : أنالكم .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فقال .
5 - المصدر : يروا .
6 - نفس المصدر 2 / 79 - 81 .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : صحيفة .
والصفيحة : السيف العريض .