تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
العلَّة . وحذف الفعل للعلم به ، كما في قوله : وخبّرتماني إنّما الموت بالقرى * فكيف وهاتا هضبة وقليب أي : فكيف مات . « وإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ » ، أي : وحالهم أنّهم إن يظفروا بكم . « لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ » : لا يراعوا فيكم . « إِلًّا » : حلفا . وقيل ( 1 ) : قرابة . قال حسّان : لعمرك إن إلَّك ( 2 ) من قريش * كإلّ السقب ( 3 ) من رأل ( 4 ) النّعام وقيل : ربوبيّة . ولعلَّة اشتقّ للحلف من الأل ، وهو الجواز . لأنّهم كانوا إذا تحالفوا ، رفعوا به أصواتهم وشهروه . ثمّ استعير للقرابة ، لأنها تعقد بين الأقارب ما لا يعقده الحلف . ثمّ للربوبية والتّربية . وقيل : اشتقاقه من ألل الشيء : إذا حدّده . أو من ألّ البرق : إذا لمع . وقيل : إنّه عبريّ : بمعنى : الإله . لأنه قرئ : إيلا ، كجبرئيل وجبرئيل . « ولا ذِمَّةً » : عهدا ، أو حقّا يعاب على إغفاله . « يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ » : استئناف ، لبيان حالهم المنافية لثباتهم على العهد المؤدية إلى عدم مراقبتهم عند الظَّفر . ولا يجوز جعله حالا من فاعل « لا يرقبوا » . فإنّهم بعد ظهورهم لا يرضون . ولأنّ المراد إثبات إرضائهم المؤمنين بوعد الإيمان والطَّاعة والوفاء بالعهد في الحال واستبطان الكفر والمعاداة ، بحيث إن ظفروا لم يبقوا عليهم ، والحاليّة تنافيه . « وتَأْبى قُلُوبُهُمْ » : ما تتفوه به أفواههم . « وأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ( 8 ) » : متمرّدون . لا عقيدة تزعهم ، ولا مروءة تردعهم . وتخصيص الأكثر ، لما في بعض الكفرة من التفادي عن الغدر والتعفف عمّا يجرّ إلى أحدوثة
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 406 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : إلَّكم . 3 - السقب : ولد الناقة الذكر ساعة يولد . 4 - الرأل : فرخ النعام .