وفي نهج البلاغة ( 1 ) : وإنّما كلامه - سبحانه - فعل منه أنشأه ومثله ، لم يكن من قبل ذلك كائنا . ولو كان قديما ، لكان [ إلها ثانيا ] ( 2 ) .
« ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ » : موضع أمنه إن لم يسلم .
و « أحد » رفع بفعل يفسره ما بعده ، لا بالابتداء . لأنّ « إن » من عوامل الفعل .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : قال الباقر ( 4 ) - عليه السّلام - : اقرأ عليه وعرّفه ، ثمّ لا تتعرّض له حتى يرجع إلى مأمنه .
« ذلِكَ » : الأمن والأمر .
« بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) » : ما الإيمان ، وما حقيقته ، وما تدعوهم إليه . فلا بد من أمانهم ، ريثما يسمعون ويتدبّرون .
« كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ رَسُولِهِ » : استفهام بمعنى الإنكار ، والاستبعاد لأن يكون لهم عهد ولا ينكثوه مع وغرة صدورهم . أو لأن يفي اللَّه ورسوله بالعهد ، وهم نكثوه .
وخبر « يكون » « كيف » وقدّم للاستفهام ، أو « للمشركين » أو « عند اللَّه » . وهو على الأوّلين صفة « للعهد » أو ظرف له ، أو « ليكون » . و « كيف » على الأخيرين حال من « العهد » و « للمشركين » ، إن لم يكن خبرا فتبين .
« إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » : هم المستثنون قبله .
ومحلَّه النّصب ، على الاستثناء . أو الجرّ ، على البدل . أو الرّفع ، على أنّ الاستثناء منقطع ، أي : ولكنّ الَّذين عاهدتم منهم عند المسجد الحرام .
« فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ » ، أي : فتربّصوا أمرهم ، فإن استقاموا على العهد فاستقيموا على الوفاء . وهو كقوله : « فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ » ، غير أنّه مطلق وهذا مقيّد .
و « ما » تحتمل الشّرطية والمصدريّة .
« إِنَّ اللَّهً يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 ) » : سبق بيانه .
« كَيْفَ » : تكرار ، لاستبعاد ثباتهم على العهد ، أو بقاء حكمه مع التّنبيه على
هامش
1 - نهج البلاغة / 274 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أزلا ثابتا .
3 - تفسير القمي 1 / 283 .
4 - ليس في المصدر .