تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فقال إبليس : هذا أخبث من الرّأيين المتقدّمين . قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّكم تعمدون إلى أصبح النّاس وجها وأنطق النّاس لسانا وأفصحهم لهجة ، فتحملونه إلى بوادي ( 1 ) العرب فيخدعهم ويستجرّهم ( 2 ) بلسانه . فلا يفجأكم إلَّا وقد ملأها عليكم خيلا ورجالا ( 3 ) . فبقوا حائرين . ثمّ قالوا لإبليس : فما الرأي فيه ، يا شيخ ؟ قال : ما فيه إلَّا رأي واحد . قالوا : وما هو ؟ قال : يجتمع من كلّ بطن من بطون قريش واحد ، ويكون معهم من بني هاشم رجل ، فيأخذون سكينة أو حديدة أو سيفا ، فيدخلون عليه فيضربونه كلهم ضربة واحدة ، حتى يتفرّق دمه في قريش كلَّها . فلا يستطيع بنو هاشم أن يطلبوا بدمه ، وقد شاركوا فيه . فإن سألوكم أن تعطوا الدّية ، فأعطوهم ثلاث ديات . فقالوا : نعم ، وعشر ديات . ثمّ قالوا : الرأي ، رأي الشّيخ النجديّ . فاجتمعوا ، ودخل معهم في ذلك أبو لهب ، عمّ النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . ونزل جبرئيل على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأخبره ، أنّ قريشا قد اجتمعت في دار الندوة يدبرون عليك . وأنزل اللَّه عليه في ذلك « وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ، ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ ، واللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » . واجتمعت قريش أن يدخلوا عليه ليلا فيقتلوه . وخرجوا إلى المسجد يصفرون ويصفّقون ، ويطوفون بالبيت . فأنزل اللَّه « وما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وتَصْدِيَةً » ( 4 ) . « فالمكاء » ، التصفير . و « التّصدية » صفق اليدين . وهذه الآية معطوفة على قوله : « وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا » . وقد كتب بعد آيات كثيرة . فلما أمسى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - جاءت قريش ليدخلوا عليه . فقال أبو لهب : لا أدعكم أن تدخلوا عليه اللَّيل . فإنّ في الدار صبيانا ونساء ، ولا
هامش
1 - المصدر : وادي . 2 - المصدر : يسحرهم . 3 - المصدر : رجلا . 4 - الأنفال / 35 .