تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
منكم . والأظهر أنّها محكمة ، مخصوصة بقوله : حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ( الآية ) . ويجوز أن ينتصب « زحفا » على الحال من الفاعل والمفعول ، أي : إذا لقيتموهم متزاحفين يدبّون إليكم وتدبون إليهم ، فلا تنهزموا . أو من الفاعل وحده ، ويكون أشعارا بما سيكون منهم يوم حنين حين تولَّوا ، وهم اثنا عشر ألفا . « ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ » : يريد الكر بعد الفرّ وتغرير العدوّ ، فانّه من مكائد الحرب . « أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ » ، أي : منحازا إلى طائفة أخرى من المسلمين على القرب ، ليستعين بهم . ومنهم من لم يعتبر القرب ، لما نقل ( 1 ) ابن عمر أنّه كان في سريّة بعثهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . ففرّوا إلى المدينة . فقلت : يا رسول اللَّه ، نحن الفرّارون ؟ فقال : بل أنتم العكارون ، وأنا فئتكم . وانتصاب « متحرّفا » و « متحيزا » على الحال ، وإلَّا لغو لا عمل لها . أو الاستثناء من المولين ، أي : إلَّا رجلا متحرفا أو متحيزا . ووزن « متحيّز » « متفيعل » لا « متفعّل » ، وإلا لكان متحوزا ، من حاز يحوز . « فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 ) » . قيل : هذا إذا لم يزد العدوّ على الضعف ، لقوله : الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ( الآية ) . وقيل ( 2 ) : الآية مخصوصة بأهل بيته ( 3 ) ، والحاضرين معه في الحرب . وفي تفسير العيّاشيّ ( 4 ) : عن أبي أسامة ، زيد الشّحام قال : قلت لأبي الحسن - عليه السّلام - : جعلت فداك ، إنّهم يقولون : ما منع عليا ، إن كان له حقّ ، أن يقوم بحقّه ؟ فقال : إنّ اللَّه لم يكلَّف هذا أحدا إلَّا نبيّه - عليه وآله السّلام - قال له : « فَقاتِلْ
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 388 2 - أنوار التنزيل 1 / 388 . 3 - ح : بدر . 4 - تفسير العياشي 2 / 51 ، ح 31 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 308 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي