عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ » .
فقال : هو العبد يذنب الذّنب فتجدّد له النّعمة معه ، تلهيه تلك النّعمة عن الاستغفار من ذلك الذّنب .
عدّة من أصحابنا ( 1 ) ، عن سهل بن زياد ، وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، جميعا عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن بعض أصحابه قال : سئل أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - عن الاستدراج .
فقال : هو العبد يذنب الذّنب ، فيملي له ويجدّد له عندها النّعم ، فتلهيه عن الاستغفار من الذّنوب . فهو مستدرج من حيث لا يعلم .
عليّ بن إبراهيم ( 2 ) [ عن أبيه ] ( 3 ) ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان المنقريّ ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : كم من مغرور [ بما ] ( 4 ) قد أنعم اللَّه عليه . وكم من مستدرج يستر ( 5 ) اللَّه عليه ، وكم من مفتون بثناء ( 6 ) النّاس عليه .
عدّة من أصحابنا ( 7 ) ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن عبد اللَّه بن جندب ، عن سفيان بن السّمط قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّ اللَّه إذا أراد بعبد خيرا ، فأذنب ذنبا ، أتبعه بنقمة ويذكّره الاستغفار . وإذا أراد بعبد شرّا ، فأذنب ذنبا ، أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى ( 8 ) بها . وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ » بالنّعم عند المعاصي .
وفي روضة الكافي ( 9 ) ، خطبة طويلة مسندة إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - . يقول - عليه السّلام - فيها : إنّه سيأتي عليكم من بعدي زمان ، ليس في ذلك الزّمان شيء أخفى من الحقّ ، ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على اللَّه ورسوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
. . . إلى أن قال : يدخل الدّاخل لما يسمع من حكم القرآن ، فلا يطمئنّ جالسا حتّى يخرج من الدّين . ينتقل من دين ملك إلى دين ملك ، ومن ولاية ملك إلى ولاية
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 و 4 - من المصدر .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بشر .
6 - ج : بغى .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يتمارى .
9 - الكافي 8 / 387 و 388 .