تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فأمّا القبلة والالتماس ، فلعلَّة العهد ، تجديدا لذلك العهد والميثاق ، وتجديدا للبيعة ، ليؤدّوا إليه العهد الَّذي أخذ اللَّه عليهم في الميثاق ، فيأتوه في كلّ سنة ويؤدّوا إليه ذلك العهد والأمانة اللَّذين أخذ اللَّه عليهم . ألا ترى أنّك تقول : أمانتي أدّيتها وميثاقي تعاهدته ، لتشهد لي بالموافاة . واللَّه ، ما يؤدّي ذلك أحد غير شيعتنا . ولا حفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا . وإنّهم ليأتوه ، فيعرفهم [ ويصدّقهم ] ( 1 ) . ويأتيه غيرهم ، فينكرهم ويكذّبهم . وذلك أنّه لم يحفظ ذلك غيركم . فلكم - واللَّه - يشهد ، وعليهم - واللَّه - يشهد بالخفر ( 2 ) والجحود والكفر . وهو الحجّة البالغة من اللَّه عليهم يوم القيامة . يجيء وله لسان ناطق وعينان في صورته الأولى ، يعرفه الخلق ولا ينكره . يشهد لمن وافاه ، وجدّد العهد والميثاق عنده ، بحفظ العهد والميثاق وأداء الأمانة . ويشهد على كلّ من أنكر وجحد ونسي الميثاق ، بالكفر والإنكار . فأمّا علَّة ما أخرجه اللَّه من الجنّة ، فهل تدري ما كان الحجر ؟ قلت : لا . قال : كان ملكا من عظماء الملائكة عند اللَّه . فلمّا أخذ اللَّه من الملائكة الميثاق ، كان أوّل من آمن به ، وأقرّ ذلك الملك . فاتّخذه اللَّه أمينا على جميع خلقه . فألقمه الميثاق وأودعه عنده ، واستعبد ( 3 ) الخلق أن يجدّدوا عنده في كلّ سنة الإقرار بالميثاق والعهد الَّذي خذ اللَّه - عزّ وجلّ - عليهم . ثمّ جعله اللَّه مع آدم في الجنّة يذكّره الميثاق ، ويجدّد عنده الإقرار في كلّ سنة . فلمّا عصى آدم وأخرج من الجنّة ، أنساه اللَّه العهد والميثاق الَّذي أخذ اللَّه عليه وعلى ولده لمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ولوصيّه - عليه السّلام - ، وجعله تائها حيرانا . فلمّا تاب اللَّه على آدم ، حوّل ذلك الملك في صورة درّة بيضاء . فرماه من الجنّة إلى آدم ، وهو بأرض الهند . فلمّا نظر إليه ، أنس إليه . وهو لا يعرفه بأكثر من أنّه جوهرة . وأنطقه اللَّه - عزّ وجلّ - فقال له : يا آدم ، أتعرفني ؟ قال : لا .
هامش
1 - من المصدر . 2 - الخفر : نقض العهد ، والغدر . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : استقيد .