النّذير المنذر والسّراج المنير ، وأكملت الدّين بموالاتهم والبراءة من عدوّهم ، وأتممت علينا النّعمة الَّتي جدّدت لنا عهدك وذكّرتنا ميثاقك المأخوذ منّا في مبدأ خلقك إيّانا ، وجعلتنا من أهل الإجابة ، وذكّرتنا العهد والميثاق ولم تنسنا ذكرك . فإنّك قلت : « وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قالُوا بَلى » ( 1 ) « شَهِدْنا بمنّك ولطفك ، بأنّك أنت اللَّه لا إله إلَّا أنت ربّنا ، ومحمّد عبدك ورسولك نبيّنا ، وعليّ أمير المؤمنين والحجّة العظمى وآيتك الكبرى والنّبأ العظيم الَّذي هم فيه مختلفون .
وفي تفسير العيّاشي ( 2 ) : عن جابر قال : قال لي أبو جعفر - عليه السّلام - : يا جابر ، لو يعلم الجهّال متى سمّي أمير المؤمنين عليّ لم ينكروا حقّه .
قال : قلت : جعلت فداك ، متى سمّي ؟
فقال لي : قوله : « وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ » أنّي ( 3 ) « أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ » ، وأنّ محمّدا ( 4 ) رسول اللَّه ، وأنّ عليّا أمير المؤمنين .
قال : ثمّ قال لي : يا جابر ، هكذا واللَّه جاء بها محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
عن ابن مسكان ( 5 ) ، عن بعض أصحابه ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ أمّتي عرضت عليّ في الميثاق . فكان أوّل من آمن بي عليّ ، وهو أوّل من صدّقني حين بعثت . وهو الصّدّيق الأكبر والفاروق ، يفرق بين الحقّ والباطل .
عن أبي بصير ( 6 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه : « أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى » . قالوا بألسنتهم ؟
قال : نعم ، وقالوا بقلوبهم .
فقلت : وأيّ شيء كانوا يومئذ ؟
قال : صنع منهم ما اكتفى به .
هامش
1 - المصدر : بلى ، اللَّهم بلى . . . .
2 - تفسير العيّاشي 2 / 41 ، ح 114 .
3 - المصدر : إلى .
4 - المصدر : محمّدا [ نبيّكم ] .
5 - نفس المصدر والموضع ، ح 115 .
6 - نفس المصدر 2 / 40 ، ح 110 .