تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
قال : أجل ، استحوذ عليك الشّيطان ، فأنساك ذكر ربّك . ثمّ تحوّل إلى صورته الَّتي كان مع آدم في الجنّة ، فقال لآدم : أين العهد والميثاق ؟ فوثب آدم إليه ، وذكر الميثاق ، وبكى وخضع وقبّله ، وجدّد الإقرار بالعهد والميثاق . ثمّ حولَّه اللَّه - عزّ وجلّ - إلى جوهرة الحجر ، درّة بيضاء صافية تضيء . فحمله آدم - عليه السّلام - على عاتقه ، إجلالا له وتعظيما . فكان إذا أعيا ، حمله عنه جبرئيل - عليه السّلام - حتّى وافى به مكّة . فما زال يأنس به بمكّة ، ويجدّد الإقرار له كلّ يوم وليلة . ثمّ إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - لمّا بنى الكعبة ، وضع الحجر في ذلك المكان . لأنّه - تبارك وتعالى - حين أخذ الميثاق من ولد آدم ، أخذه في ذلك المكان . وفي ذلك [ المكان ] ( 1 ) ألقم اللَّه الملك الميثاق ، ولذلك وضع في ذلك الرّكن . ونحّى ( 2 ) آدم من مكان البيت إلى الصّفا ، وحوّاء إلى المروة ووضع الحجر في ذلك الرّكن . فلمّا نظر آدم من الصّفا ، وقد وضع الحجر في الرّكن ، كبّر اللَّه وهلَّله ومجّده . فلذلك جرت السّنّة بالتّكبير واستقبال الرّكن الَّذي فيه الحجر من الصّفا . فإنّ اللَّه أودعه الميثاق والعهد دون غيره من الملائكة . لأنّ اللَّه - عزّ وجلّ - لمّا أخذ الميثاق له بالرّبوبيّة ، ولمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالنّبوّة ، ولعليّ - عليه السّلام - بالوصيّة ، اصطكّت ( 3 ) فرائص ( 4 ) الملائكة . فأوّل من أسرع إلى الإقرار ذلك الملك ، ولم يكن فيهم أشدّ حبّا لمحمّد وآل محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - منه . فلذلك اختاره اللَّه من بينهم ، وألقمه الميثاق . وهو يجيء يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرة ، ليشهد لكلّ من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق . محمّد بن يحيى ( 5 ) ، عن محمّد بن موسى ، عن العبّاس بن معروف ، عن ابن أبي نجران ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قال له رجل : كيف سمّيت الجمعة ؟ قال : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - جمع فيها خلقه لولاية محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ووصيّه في الميثاق . فسمّاه يوم الجمعة ، لجمعه فيه خلقه .
هامش
1 - من المصدر . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يجيء . 3 - أي : ارتعدت . 4 - جمع فريصة : لحمة بين الجنب والكتف . 5 - الكافي 3 / 415 ، ح 7 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 239 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي