جبل فاران ، وامتلأت السّموات من تسبيح أحمد وأمّته . تحمل خيله في البحر ، كما تحمل في البرّ . يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس . يعني بالكتاب : القرآن .
أتعرف هذا وتؤمن به ؟
قال رأس الجالوت : قد قال ذلك حيقوق [ النبيّ ] ( 1 ) ، ولا ننكر قوله .
قال الرّضا - عليه السّلام - : وقد قال داود في زبوره ، وأنت تقرأه : اللَّهم ابعث مقيم السّنّة بعد الفترة . فهل تعرف نبيّا أمّام السّنّة بعد الفترة غير محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ؟
قال رأس الجالوت : هذا قول داود نعرفه ولا ننكره . ولكن عنى بذلك : عيسى .
وأيّامه هي الفترة .
قال الرّضا - عليه السّلام - : جهلت . إنّ عيسى لم يخالف السّنّة ، وقد كان موافقا لسنّة التّوراة حتّى رفعه اللَّه إليه . وفي الإنجيل مكتوب : إنّ ابن البرّة لذاهب ، والفارقليطا جاء من بعده . وهو الَّذي [ يخفّف الآصار ] ( 2 ) ويفسّر لكم كلّ شيء ويشهد لي ، كما شهدت له . أنا جئتكم بالأمثال ، وهو يأتيكم بالتّأويل . أتؤمن بهذا في الإنجيل ؟
قال : نعم ، لا أنكره .
وفي كتاب التوحيد ( 3 ) ، بإسناده إلى عبد الرّحمن بن الأسود : عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه - عليه السّلام - قال : كان لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - صديقان يهوديّان ، قد آمنا بموسى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه على نبيّنا وعليه - . وأتيا محمّدا [ رسول اللَّه ] ( 4 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - وسمعا منه . وقد كانا قرءا التّوراة وصحف إبراهيم وموسى - عليهما السّلام - . وعلما علم الكتب الأولى .
فلما قبض اللَّه - تبارك وتعالى - رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أقبلا يسألان عن صاحب الأمر بعده .
وقالا : إنّه لم يمت نبيّ قطَّ إلَّا وله خليفة يقوم بالأمر في أمّته من بعده ، قريب القرابة إليه ، من أهل بيته ، عظيم القدر ، جليل الشّأن .
فقال أحدهما لصاحبه : هل تعرف صاحب هذا الأمر من بعد هذا النّبيّ ؟
هامش
1 - من العيون .
2 - من المصدرين . وفي النسخ : يحقّق الأخبار .
3 - التوحيد / 180 - 181 .
4 - من المصدر .