قال : لا .
قالا : دلَّنا على من هو أعلم منك .
فأرشدهما إلى عليّ - عليه السّلام - .
فلمّا جاءاه فنظرا إليه ، قال أحدهما لصاحبه : إنّه الرّجل الَّذي نجد صفته في التّوراة . إنّه وصيّ هذا النّبيّ ، وخليفته ، وزوج بنته ، وأبو السّبطين ، والقائم بالحقّ من بعده .
ثمّ قالا لعليّ - عليه السّلام - : أيّها الرّجل ، ما قرابتك من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ؟
قال : هو أخي ، وأنا وارثه ووصيّه ، أوّل من آمن به ، وزوج ابنته فاطمة .
قالا له : هذه القرابة الفاخرة ، والمنزلة القريبة . وهذه الصّفة الَّتي نجدها في التّوراة .
قال اليهوديّان : فما منع صاحبيك أن يكونا جعلاك في موضعك الَّذي أنت أهله ؟ فو الَّذي أنزل التّوراة على موسى ، إنّك لأنت الخليفة حقّا . نجد صفتك في كتبنا ، ونقرأه في كنائسنا ( 1 ) .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : نزلت هذه الآية في اليهود والنّصارى . يقول اللَّه - تبارك وتعالى - : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ ، يعني : رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ( 3 ) لأنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قد أنزل عليهم في التّوراة والإنجيل والزّبور صفة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، وصفة أصحابه ، ومبعثه ، ومهاجره .
وهو قوله - تعالى - : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ، تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ ورِضْواناً ، سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ، ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ ( 4 ) . فهذه صفة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في التّوراة والإنجيل ، وصفة أصحابه .
فلمّا بعثه اللَّه - عزّ وجلّ - عرفه أهل الكتاب ، كما قال - جلّ جلاله - : « فَلَمَّا
هامش
1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : كتابنا .
2 - عنه تفسير نور الثقلين 2 / 84 - 85 ح 303 .
3 - البقرة / 146 .
4 - الفتح / 29 .