تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
[ ثمّ قال - عليه السّلام - : ] ( 1 ) أخبرني عن الرّسل الَّذين اصطفاهم اللَّه - عزّ وجلّ - وأنزل عليهم الكتب ( 2 ) وأيّدهم بالوحي والعصمة ، إذ هم أعلام الأمّم وأهدى إلى الاختيار منهم ، مثل موسى وعيسى - عليهما السّلام - . هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما ، إذ همّا بالاختيار ، أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنّان أنه مؤمن ؟ قلت : لا . فقال : هذا موسى كليم اللَّه ، مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه ، اختار من أعيان [ قومه ووجوه ] ( 3 ) عسكره لميقات ربّه - عزّ وجلّ - سبعين رجلا ممّن لا يشكّ في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقعت خيرته على المنافقين . قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا » - إلى قوله - : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهً جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ . فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللَّه - عزّ وجلّ - بالنّبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح ، وهو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد ، علمنا أن [ لا اختيار إلَّا لمن يعلم ما تخفي الصدور وما تكنّ الضمائر وتتصرّف عليه السرائر ، وأن لا خطر لاختيار ] ( 4 ) المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لمّا أرادوا أهل الصّلاح . « إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ » : ابتلاؤك ، حين أسمعتهم كلامك حتّى طمعوا في الرّؤية . أو أوجدت في العجل خوارا ، فزاغوا به . « تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ » : ضلاله بالتّجاوز عن حدّه ، أو باتّباع المخايل . « وتَهْدِي مَنْ تَشاءُ » : هداه ، فيقوى بها إيمانه . وفي تفسير العيّاشي ( 5 ) : عن محمّد بن أبي حمزة ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ . فقال موسى - عليه السّلام - : يا ربّ ، ومن أخار الصّنم ؟ فقال اللَّه : أنا يا موسى ( 6 ) ، أخرته . فقال موسى : « إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وتَهْدِي مَنْ تَشاءُ » .
هامش
1 - ليس في المصدر . 2 - المصدر : الكتاب . 3 - من المصدر . وفي النسخ : قوم . 4 - من المصدر . وفي النسخ : اختيار . 5 - تفسير العيّاشي 2 / 29 ، ح 79 . 6 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : يا موسى أنا .