تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ترّحمت عليهم مرّة أخرى ، لم يبعد من عميم إحسانك . « أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا » : من العناد والتّجاسر على طلب الرّؤية . وكأنّ ذلك قاله بعضهم . وقيل ( 1 ) : المراد « بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ » : عبادة العجل . في كتاب التّوحيد ( 2 ) : عن الرّضا ( 3 ) - عليه السّلام - : أنّ السّبعين لمّا صاروا معه إلى الجبل ، قالوا له : إنّك قد رأيت اللَّه - سبحانه - . فأرناه ، كما رأيته . فقال : إنّي لم أره . فقالوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهً جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ . واحترقوا عن آخرهم وبقي موسى وحيدا . فقال : يا ربّ ، اخترت سبعين رجلا من بني إسرائيل فجئت بهم وأرجع وحدي . فكيف يصدّقني قومي بما أخبرتهم ( 4 ) ؟ فلو « شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وإِيَّايَ ، أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا » . فأحياهم اللَّه بعد موتهم . وفي عيون الأخبار ( 5 ) ، ما يقرب منه ، كما مرّ . وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 6 ) ، بإسناده إلى سعد بن عبد اللَّه القمّي : عن الحجّة القائم - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه : قلت : فأخبرني يا مولاي عن العلَّة الَّتي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم . قال : مصلح ، أم مفسد ؟ قلت : مصلح . قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قلت : بلى . قال : فهي العلَّة . وأوردها لك ببرهان ينقاد له ( 7 ) عقلك .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 371 . 2 - التوحيد / 424 . 3 - أ ، ب ، ر : الصادق . 4 - المصدر : أخبرهم به . 5 - العيون 1 / 160 - 161 . 6 - كمال الدين / 461 - 462 . 7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : ذلك .