قال : قلت : يا أخا أسلم ، من تعرف منهم ؟
قال : أعرف صبورهم ( 1 ) ورشيدهم وأفضلهم ، هارون بن سعد .
قلت : يا أخا أسلم ، ذاك من ( 2 ) العجليّة . أما ( 3 ) سمعت اللَّه يقول : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » .
« والَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ » : من الكفر والمعاصي .
« ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها » : من بعد السّيّئات .
« وآمَنُوا » : واشتغلوا بالإيمان ، وما هو مقتضاه من الأعمال الصّالحة .
« إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها » : من بعد التّوبة .
« لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 153 ) » : وإن عظم الذّنب ، كجريمة عبدة العجل . وكثر ، كجرائم بني إسرائيل .
« ولَمَّا سَكَتَ » : سكن . وقد قرئ ( 4 ) به .
« عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ » : باعتذار هارون ، أو بتوبتهم . وفي هذا الكلام مبالغة وبلاغة ، من حيث أنّه جعل الغضب الحامل له على ما فعل ، كالآمر به والمغري عليه .
حتّى عبّر عن سكونه بالسّكوت .
وقرئ ( 5 ) : « سكت » و « أسكت » . على أنّ المسكّت هو اللَّه ، أو أخوه ، أو الَّذين تابوا .
« أَخَذَ الأَلْواحَ » : الَّتي ألقاها .
« وفِي نُسْخَتِها » : وفيما نسخ فيها ، أي : كتب . فعلة ، بمعنى : مفعول ، كالخطبة .
وقيل ( 6 ) : فيما نسخ منها ، أي : من الألواح المنكسرة .
« هُدىً » : بيان للحقّ .
« ورَحْمَةٌ » : إرشاد إلى الصّلاح والخير .
« لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ( 154 ) » :
هامش
1 - المصدر : خيرهم وسيّدهم .
2 - المصدر : رأس .
3 - المصدر : كما .
4 و 5 - أنوار التنزيل 1 / 371 .
6 - أنوار التنزيل 1 / 371 .