تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
أمّهات . ومتى كانوا بني أمّ ، قلَّت العداوة بينهم ، إلَّا أن ينزغ الشّيطان بينهم فيطيعوه . فقال هارون لأخيه موسى : يا أخي الَّذي ولدته أمّي ولم تلدني غير أمّه ، لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي . ولم يقل : يا ابن أبي . لأنّ بني الأب إذا كانت [ من أمّهات ] ( 1 ) شتّى ، لم تستبعد ( 2 ) العداوة بينهم إلَّا من عصمه اللَّه منهم . وإنّما تستبعد ( 3 ) العداوة بين بني أمّ واحدة . قال : قلت له : فلم أخذ برأسه يجرّه إليه وبلحيته ، ولم يكن ( 4 ) في اتّخاذهم العجل وعبادته له ذنب ؟ فقال : إنّما فعل ذلك ، لأنّه لم يفارقهم لمّا فعلوا ذلك ولم يلحق بموسى . وكان إذا فارقهم ، نزل بهم العذاب . ألا ترى أنّه قال لهارون : ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي . قال هارون : لو فعلت ذلك لتفرّقوا ونِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي . وفي روضة الكافي ( 5 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - في خطبة الوسيلة : أنّه كان أخاه لأبيه وأمّه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) ، مثله عن الباقر وعن الصّادق - عليهما السّلام - . وعن الباقر ( 7 ) - عليه السّلام - : أنّ الوحي ينزل على موسى ، وموسى يوحيه إلى هارون . وكان موسى الَّذي يناجي ربّه ، ويكتب العلم ، ويقضي بين بني إسرائيل . قال : ولم يكن لموسى ولد ، وكان الولد لهارون . وقرأ ( 8 ) ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر ، عن عاصم ، هنا وفي طه : « قال ابن أمّ » بالكسر . وأصله : يا ابن أمّي . فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة تخفيفا ، كالمنادى المضاف إلى الياء . والباقون ، بالفتح ، زيادة في التّخفيف لطوله . أو تشبيها بخمسة عشر . « إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وكادُوا يَقْتُلُونَنِي » : إزالة لتوهّم التّقصير في حقّه . والمعنى : بذلت وسعي في كفّهم ، حتّى قهروني واستضعفوني ، وقاربوا قتلي .
هامش
1 - المصدر : أمهاتهم . 2 و 3 - المصدر : تستبدع . 4 - المصدر : لم يكن له . 5 - الكافي 8 / 27 ببعض التصرّف . 6 - عنه تفسير الصافي 2 / 240 . 7 - تفسير القمّي 2 / 137 ببعض التصرّف في آخره . 8 - أنوار التنزيل 1 / 370 .