العجل بدعا منهم .
« ولَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ » : كناية من أن اشتدّ ندمهم . فإنّ النّادم المتحسّر يعضّ يده غمّا ، فتصير يده مسقوطا فيها .
وقرئ ( 1 ) : « سقط » على بناء الفاعل ، بمعنى : وقع العضّ فيها .
وقيل ( 2 ) : معناه : سقط النّدم في أنفسهم .
« ورَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا » : باتّخاذ العجل .
« قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا » : بإنزال التّوراة .
« ويَغْفِرْ لَنا » : بالتّجاوز عن الخطيئة .
« لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 149 ) » .
وقرأهما ( 3 ) حمزة والكسائي : ترحمنا وتغفر لنا بالتّاء . و « ربّنا » على النّداء .
« ولَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً » : شديد الغضب .
وقيل ( 4 ) : حزينا .
« قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي » : فعلتم من بعدي ، حيث عبدتم العجل .
والخطاب للعبدة . أو قمتم مقامي ، فلم تكفّوا العبدة . والخطاب لهارون والمؤمنين معه .
و « ما » نكرة موصوفة تفسّر المستكنّ في « بئس » . والمخصوص بالذّمّ محذوف ، تقديره : بئس خلافة خلفتمونيها بعدي خلافتكم .
ومعنى « من بعدي » : من بعد انطلاقي . أو من بعد ما رأيتم منّي من التّوحيد ، والتّنزيه ، والحمل عليه ، والكفّ عمّا ينافيه .
« أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ » : أتركتموه غير تامّ ، كأنّه ضمّن « عجل » معنى : سبق ، فعدّى تعديته . أو أعجلتم وعد ربّكم الَّذي وعدنيه من الأربعين وقدّرتم موتي وغيّرتم بعدي ، كما غيّرت الأمم بعد أنبيائهم .
« وأَلْقَى الأَلْواحَ » : طرحها من شدّة الغضب وفرط الضّجر ، حميّة للدّين .
نقل ( 5 ) : أنّ التّوراة كانت سبعة أسباع في سبعة ألواح . فلمّا ألقاها ، انكسرت .
فرفعت ستّة أسباعها ، وكان فيها تفصيل كلّ شيء . وبقي سبع ، كان فيه المواعظ
هامش
1 ، 2 - أنوار التنزيل 1 / 370 .
3 ، 4 - أنوار التنزيل 1 / 370 .
5 - أنوار التنزيل 1 / 370 .