تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
العجل بدعا منهم . « ولَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ » : كناية من أن اشتدّ ندمهم . فإنّ النّادم المتحسّر يعضّ يده غمّا ، فتصير يده مسقوطا فيها . وقرئ ( 1 ) : « سقط » على بناء الفاعل ، بمعنى : وقع العضّ فيها . وقيل ( 2 ) : معناه : سقط النّدم في أنفسهم . « ورَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا » : باتّخاذ العجل . « قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا » : بإنزال التّوراة . « ويَغْفِرْ لَنا » : بالتّجاوز عن الخطيئة . « لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 149 ) » . وقرأهما ( 3 ) حمزة والكسائي : ترحمنا وتغفر لنا بالتّاء . و « ربّنا » على النّداء . « ولَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً » : شديد الغضب . وقيل ( 4 ) : حزينا . « قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي » : فعلتم من بعدي ، حيث عبدتم العجل . والخطاب للعبدة . أو قمتم مقامي ، فلم تكفّوا العبدة . والخطاب لهارون والمؤمنين معه . و « ما » نكرة موصوفة تفسّر المستكنّ في « بئس » . والمخصوص بالذّمّ محذوف ، تقديره : بئس خلافة خلفتمونيها بعدي خلافتكم . ومعنى « من بعدي » : من بعد انطلاقي . أو من بعد ما رأيتم منّي من التّوحيد ، والتّنزيه ، والحمل عليه ، والكفّ عمّا ينافيه . « أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ » : أتركتموه غير تامّ ، كأنّه ضمّن « عجل » معنى : سبق ، فعدّى تعديته . أو أعجلتم وعد ربّكم الَّذي وعدنيه من الأربعين وقدّرتم موتي وغيّرتم بعدي ، كما غيّرت الأمم بعد أنبيائهم . « وأَلْقَى الأَلْواحَ » : طرحها من شدّة الغضب وفرط الضّجر ، حميّة للدّين . نقل ( 5 ) : أنّ التّوراة كانت سبعة أسباع في سبعة ألواح . فلمّا ألقاها ، انكسرت . فرفعت ستّة أسباعها ، وكان فيها تفصيل كلّ شيء . وبقي سبع ، كان فيه المواعظ
هامش
1 ، 2 - أنوار التنزيل 1 / 370 . 3 ، 4 - أنوار التنزيل 1 / 370 . 5 - أنوار التنزيل 1 / 370 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 185 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي