« ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ » : من القصور والعمارات .
« وما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 ) » : من الجنّات . أو ما كانوا يرفعون من البنيان ، كصرح هامان .
وقرأ ( 1 ) ابن عامر وأبو بكر ، هنا وفي النّحل : « يعرشون » بالضّمّ .
وهذا آخر قصّة فرعون وقومه .
وفي أصول الكافي ( 2 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه وعليّ بن محمّد القاسانيّ جميعا ، عن القاسم بن محمّد الإصبهانيّ ، عن سليمان بن داود المنقريّ ، عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : يا حفص ، إنّه من صبر ، صبر قليلا ، إلى قوله - عليه السّلام - : ثمّ بشّر في عترته بالأئمّة ووصفوا بالصّبر ، فقال - جل ثناؤه - : وجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 3 ) .
فعند ذلك قال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : الصّبر من الإيمان ، كالرّأس من الجسد .
فشكر اللَّه - عزّ وجلّ - ذلك له ، فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - : « وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا ودَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ وما كانُوا يَعْرِشُونَ » . [ فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 4 ) إنّه بشرى وانتقام .
« وجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ » : هذا وما بعده ذكر ما أحدثه بنو إسرائيل من الأمور الشّنيعة ، بعد أن منّ اللَّه عليهم بالنّعم الجسام وأراهم من الآيات العظام ، تسلية لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ممّا رأى منهم بالمدينة ، وإيقاظا للمؤمنين حتّى لا يغفلوا عن محاسبة أنفسهم ومراقبة أحوالهم .
نقل ( 5 ) : أنّ موسى - عليه السّلام - عبر بهم يوم عاشوراء بعد مهلك فرعون وقومه ، فصاموه شكرا .
« فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ » : فمرّوا عليهم .
« يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ » : يقيمون على عبادتها .
قيل ( 6 ) : كانت تماثيل بقر ، وذلك أوّل شأن العجل . والقوم كانوا من العمالقة
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 366 .
2 - الكافي 2 / 88 - 89 ، ح 3 .
3 - السجدة / 24 .
4 - من المصدر .
5 - أنوار التنزيل 1 / 366 .
6 - أنوار التنزيل 1 / 366 .