تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الَّذين أمر موسى بقتالهم . وقيل : من لخم . وقرأ حمزة والكسائي : « يعكفون » بالكسر . « قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً » : مثالا نعبده . « كَما لَهُمْ آلِهَةٌ » : يعبدونها . و « ما » كافّة « للكاف » . « قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) » : وصفهم بالجهل المطلق وأكّده لبعد ما صدر عنهم ، بعد ما رأوا من الآيات الكبرى ، عن العقل . وفي نهج البلاغة ( 1 ) : وقال له بعض اليهود : ما دفنتم نبيّكم حتّى اختلفتم فيه . فقال : نرى ( 2 ) إنّما اختلفنا عنه ، لا فيه . ولكنّكم ما جفّت أرجلكم من البحر ، حتّى قلتم لنبيّكم : « اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ، قالَ : إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » . « إِنَّ هؤُلاءِ » : إشارة إلى القوم . « مُتَبَّرٌ » : مكسّر . « ما هُمْ فِيهِ » ، يعني : إنّ اللَّه يهدم دينهم الَّذي هم عليه ، ويحطَّم أصنامهم هذه ، ويجعلها رضاضا . « وباطِلٌ » : مضمحلّ . « ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 139 ) » : من عبادتها ، وإن قصدوا بها التّقرّب إلى اللَّه - تعالى - . وإنّما بالغ في هذا الكلام بجعل « هؤلاء » اسم « إنّ » ، والإخبار عمّا هم فيه بالتّبار وعمّا فعلوا بالبطلان ، وتقديم الخبرين في الجملتين الواقعتين خبرا « لأنّ » ، للتّنبيه على أنّ الدمار لاحق لما هم فيه لا محالة ، وأنّ الإحباط الكلَّيّ لازب لما مضى عنهم ، تنفيرا وتحذيرا عمّا طلبوا . « قالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً » : أطلب لكم معبودا . « وهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 ) » : والحال أنّه خصّكم بنعم لم يعطها غيركم .
هامش
1 - نهج البلاغة / 531 ، الحكمة 317 . 2 - ليس في المصدر .