غلبت على عام القحط ، لكثرة ما يذكر عنه ويؤرّخ به ثمّ اشتقّ منها . فقيل ( 1 ) : أسنت ( 2 ) القوم : إذا قحطوا .
« ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ » : بكثرة العاهات .
« لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) » : لكي يتنبّهوا على أنّ ذلك بشؤم كفرهم ومعاصيهم ، فيتّعظوا . أو لترقّ قلوبهم بالشّدائد ، فيفزعوا إلى اللَّه ويرغبوا فيما عنده .
« فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ » : من الخصب والسّعة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : قال : « الحسنة » ها هنا ، الصّحة والسّلامة والأمن والسّعة .
« قالُوا لَنا هذِهِ » : لأجلنا ، ونحن مستحقّوها « وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ » جدب وبلاء .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قال : « السّيِّئة » هنا ، الجوع والخوف والمرض .
« يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَنْ مَعَهُ » : يتشأموا بهم ، ويقولوا : ما أصابتنا إلَّا بشؤمهم .
وهذا إغراق في وصفهم بالغباوة والقساوة . فإنّ الشّدائد ترقّق القلوب وتذلَّل العرائك وتزيل التّماسك ، سيما بعد مشاهدة الآيات ، وهي لم تؤثّر فيهم بل زادوا عندها عتوّا وانهماكا في الغيّ .
وإنّما عرّف « الحسنة » وذكرها مع أداة التّحقيق ، لكثرة وقوعها وتعلَّق الإرادة بإحداثها بالَّذات ، ونكّر « السّيئة » وأتى بها مع حرف الشّكّ ، لندورها وعدم القصد بها إلَّا بالتّبع .
« أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ » ، أي : سبب خيرهم وشرّهم عنده ، وهو حكمه ومشيئته . أو سبب شؤمهم عند اللَّه ، وهو أعمالهم المكتوبة عنده . فإنّها الَّتي ساقت إليهم ما يسوءهم .
وقرئ ( 5 ) : « إنّما طيرهم » . وهو اسم الجمع .
وقيل : هو جمع .
« ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 ) » : أنّ ما يصيبهم من اللَّه - تعالى - . أو من
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 364 .
2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : آمنت .
3 و 4 - تفسير القمّي 1 / 237 .
5 - أنوار التنزيل 1 / 365 .