تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
غلبت على عام القحط ، لكثرة ما يذكر عنه ويؤرّخ به ثمّ اشتقّ منها . فقيل ( 1 ) : أسنت ( 2 ) القوم : إذا قحطوا . « ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ » : بكثرة العاهات . « لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) » : لكي يتنبّهوا على أنّ ذلك بشؤم كفرهم ومعاصيهم ، فيتّعظوا . أو لترقّ قلوبهم بالشّدائد ، فيفزعوا إلى اللَّه ويرغبوا فيما عنده . « فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ » : من الخصب والسّعة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : قال : « الحسنة » ها هنا ، الصّحة والسّلامة والأمن والسّعة . « قالُوا لَنا هذِهِ » : لأجلنا ، ونحن مستحقّوها « وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ » جدب وبلاء . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قال : « السّيِّئة » هنا ، الجوع والخوف والمرض . « يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَنْ مَعَهُ » : يتشأموا بهم ، ويقولوا : ما أصابتنا إلَّا بشؤمهم . وهذا إغراق في وصفهم بالغباوة والقساوة . فإنّ الشّدائد ترقّق القلوب وتذلَّل العرائك وتزيل التّماسك ، سيما بعد مشاهدة الآيات ، وهي لم تؤثّر فيهم بل زادوا عندها عتوّا وانهماكا في الغيّ . وإنّما عرّف « الحسنة » وذكرها مع أداة التّحقيق ، لكثرة وقوعها وتعلَّق الإرادة بإحداثها بالَّذات ، ونكّر « السّيئة » وأتى بها مع حرف الشّكّ ، لندورها وعدم القصد بها إلَّا بالتّبع . « أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ » ، أي : سبب خيرهم وشرّهم عنده ، وهو حكمه ومشيئته . أو سبب شؤمهم عند اللَّه ، وهو أعمالهم المكتوبة عنده . فإنّها الَّتي ساقت إليهم ما يسوءهم . وقرئ ( 5 ) : « إنّما طيرهم » . وهو اسم الجمع . وقيل : هو جمع . « ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 ) » : أنّ ما يصيبهم من اللَّه - تعالى - . أو من
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 364 . 2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : آمنت . 3 و 4 - تفسير القمّي 1 / 237 . 5 - أنوار التنزيل 1 / 365 .