وكانوا إذا رأوا أحدا يسعى في شيء منها ، منعوه .
وقيل ( 1 ) : كانوا يجلسون على المراصد ، فيقولون لمن يريد شعيبا : إنّه كذّاب ، فلا يفتننّك عن دينك . ويوعدون من آمن به .
وقيل ( 2 ) : كانوا يقطعون الطَّريق .
« وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ، يعني : الَّذي قعدوا عليه .
وضع الظَّاهر موضع المضمر ، بيانا لكلّ صراط ، ودلالة على عظم ما يصدّون عنه ، وتقبيحا لما كانوا عليه . أو الإيمان ، أي : باللَّه .
« مَنْ آمَنَ بِهِ » ، أي : باللَّه . أو بكلّ صراط ، على الأوّل .
و « من » مفعول « تصدّون » ، على إعمال الأقرب . ولو كان مفعول « توعدون » لقال : وتصدّونهم وتوعدون ، بما عطف عليه في موقع الحال من الضّمير في « لا تقعدوا » .
« وتَبْغُونَها عِوَجاً » : وتطلبون لسبيل اللَّه عوجا بإلقاء الشّبهة . أو وصفها للنّاس بأنّها معوجّة .
« واذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً » : عددكم .
« فَكَثَّرَكُمْ » : بالبركة في النّسل والمال .
قيل ( 3 ) : إنّ مدين بن إبراهيم الخليل تزوّج بنت لوط ، فولدت له . فرمى اللَّه في نسلها بالبركة والنّماء ( 4 ) والبقاء ، فكثروا .
« وانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 86 ) » : من الأمم قبلكم ، كقوم نوح وهود وصالح ولوط ، وكانوا قريبي العهد بهم .
« وإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا » :
فتربّصوا .
« حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا » ، أي : بين الفريقين بنصر المحقّين على المبطلين . فهو وعد للمؤمنين ، ووعيد للكافرين .
« وهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 87 ) » : إذ لا معقّب لحكمه ، ولا حيف فيه .
« قالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 1 / 358 .
3 - تفسير الصافي 2 / 219 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « والبقاء » بدل « والنماء » .