تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 1 ) ، بإسناده إلى محمّد بن الفضيل ( 2 ) : عن أبي حمزة الثّماليّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - حديث طويل . يقول في آخره : وإنّ الأنبياء بعثوا خاصّة وعامّة . أمّا شعيب ، فإنّه أرسل إلى مدين وهي لا تكمل ( 3 ) أربعين بيتا . « قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهً ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » : يريد المعجزة الَّتي كانت له ، وليس في القرآن أنّها ما هي . وما روي من محاربة عصا موسى التّنين حين دفع إليه غنمه ، وولادة الغنم الَّتي دفعها إليه ، الدّرع خاصّة وكانت الموعودة له من أولادها ، ووقوع عصا آدم على يده في المرّات السّبع ، متأخّر عن هذه المقاولة . ويحتمل أن تكون كرامة لموسى ، أو إرهاصا لنبوّته . « فَأَوْفُوا الْكَيْلَ » ، أي : آلة الكيل على الإضمار . أو إطلاق الكيل على المكيال ، كالعيش على المعاش لقوله : « والْمِيزانَ » . أو الكيل ووزن الميزان . ويجوز أن يكون « الميزان » مصدرا ، كالميعاد . « ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ » : ولا تنقصوهم حقوقهم . وإنّما قال : « أشياءهم » ، للتّعميم . تنبيها على أنّهم كانوا يبخسون الجليل والحقير ، والقليل والكثير . وقيل ( 4 ) : كانوا مكّاسين ، لا يدعون شيئا إلَّا مكسوة . « ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ » : بالكفر والحيف . « بَعْدَ إِصْلاحِها » : بعد ما أصلح أمرها وأهلها الأنبياء وأتباعهم بالشّرائع وأصلحوا فيها . والإضافة إليها ، كالإضافة في بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ . « ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 85 ) » : إشارة على العمل ، بما أمرهم به ونهاهم عنه . ومعنى الخيريّة : إمّا الزّيادة مطلقا ، أو في الإنسانيّة وحسن الأحدوثة وجمع المال . « ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ » : بكلّ طريق من طريق الدّين ، كالشّيطان . وصراط الحقّ وإن كان واحدا ، لكنّه يتشعّب إلى معارف وحدود وأحكام
هامش
1 - كمال الدين 219 و 220 ، ح 1 . 2 - أ : محمد بن الفضل . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : هؤلاء يكمل . 4 - أنوار التنزيل 1 / 358 .