« فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 ) » .
نقل ( 1 ) : أنّ لوط بن هاران بن تارخ لما هاجر مع عمّه إبراهيم إلى الشّام ، نزل بالأردنّ . فأرسله اللَّه إلى أهل سدوم ، ليدعوهم إلى اللَّه وينهاهم عمّا اخترعوه من الفاحشة . ولم ينتهوا عنها . فأمطر اللَّه عليهم الحجارة ، فهلكوا .
وقيل ( 2 ) : خسف اللَّه بالمقيمين منهم ، وأمطرت الحجارة على مسافريهم .
وفي مجمع البيان ( 3 ) ، قصّة لوط - عليه السّلام - على ما روي ، عن أبي حمزة الثّماليّ وأبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - : أنّ لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة ، وكان نازلا فيهم ولم يكن منهم ، يدعوهم إلى اللَّه وينهاهم عن الفواحش ويحثّهم على الطَّاعة . فلم يجيبوه ، ولم يطيعوه . وكانوا لا يتطهّرون من الجنابة ، بخلاء أشحّاء على الطَّعام ، فأعقبهم البخل الدّاء الَّذي لا دواء له في فروجهم . وذلك لأنّهم على طريق السّيّارة إلى الشّام ومصر ، وكان ينزل بهم الضّيفان . فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم الضّيف ، فضحوه . وإنّما فعلوا ذلك ، لينكل النّازلة عليهم من غير شهوة بهم إلى ذلك . فأوردهم البخل هذا الدّاء ، حتّى صاروا يطلبونه من الرّجال ويعطون عليه الجعل . وكان لوط سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل به . [ فنهوه عن ذلك وقالوا : لا تقرينّ ضيفا جاء ينزل بك ، فإنّك إن فعلت فضحنا ضيفك . فكان لوط إذا نزل به ] ( 4 ) الضيف كتم أمره ، مخافة أن يفضحه قومه وذلك أنه لم يكن للوط عشيرة فيهم .
وفي علل الشرايع ( 5 ) ، وتفسير العيّاشي ( 6 ) ، عنه - عليه السّلام - مثله .
« وإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً » ، أي : وأرسلنا إليهم . وهم أولاد مدين بن إبراهيم [ بن شعيب بن ميكيل بن بشخر بن مدين . وكان يقال له : خطيب الأنبياء ، لحسن مراجعته قومه . وكان شعيب منهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : ] ( 8 ) قال : بعث اللَّه شعيبا إلى مدين ، وهي قرية على طريق الشّام ، فلم يؤمنوا به .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 358 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - المجمع 2 / 445 .
4 - من المصدر .
5 - العلل / 548 - 549 ، ضمن ح 4 .
6 - تفسير العيّاشي 2 / 245 - 246 ، ضمن ح 26
7 - تفسير القمّي 1 / 337 .
8 - ما بين المعقوفتين ليس في ب .