وفي كتاب ثواب الأعمال ( 1 ) : أبي - رحمه اللَّه - قال : حدّثني محمّد بن القاسم ( 2 ) ، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ ، عن محمّد بن ( 3 ) مسلم الجبليّ ، عن عبد الرّحمن بن مسلم ( 4 ) ، عن أبيه قال : قال أبو جعفر - عليه السّلام - : من قتل مؤمنا متعمّدا أثبت اللَّه على قاتله ( 5 ) جميع الذّنوب وبرئ المقتول منها ، وذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ » .
وكلاهما متعلق بمحذوف في موضع الحال من فاعل « تبوء » ، أي : متلبّسا بالإثمين ، حاملا لهما .
قيل ( 6 ) : ولعلَّه لم يرد معصية أخيه وشقاوته ، بل قصده بهذا الكلام إلى أنّ ذلك إن كان لا محالة واقعا ، فأريد أن يكون [ الإثم ] ( 7 ) لك لا لي . فالمراد بالذّات أن لا يكون له ، لا أن يكون لأخيه . ويجوز أن يكون المراد بالإثم عقوبته . وإرادة ( 8 ) عقاب العاصي جائزة .
« فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ » : فسهّلته له ، ووسعته . من طاع له المرتع :
إذا اتّسع .
وقرئ : « فطاوعت » على أنّه فاعل ، بمعنى : فعل . أو على أنّ قتله أخيه كأنّه دعاه إلى الإقدام عليه ، فطاوعته .
و « له » لزيادة الرّبط ، كقولك : حفظت لزيد ماله ( 9 ) .
« فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 30 ) » : دينا ودنيا . إذ بقي مدّة عمره مطرودا محزونا .
قيل : قتل هابيل ، وهو ابن عشرين سنة ، عند عقبة حراء .
هامش
1 - ثواب الأعمال / 328 ، ح 9 .
2 - المصدر : « محمد بن أبي القاسم » وكلاهما واحد وهو ابن المفسر الأسترآباديّ . ر . تنقيح المقال 3 / 175 ، رقم 11271 و 2 / 64 ، رقم 10274 .
3 - المصدر : محمد بن أسلم .
4 - المصدر : عبد الرحمن بن أسلم .
5 - المصدر : « عليه » بدل « على قاتله » .
6 - أنوار التنزيل 1 / 271 .
7 - من المصدر .
8 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : عقوبة .
9 - نفس المصدر والموضع .