تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
أضفت أربع سيّئات إلى أربع سيّئات فلم تضف ( 1 ) أربعين حسنة إلى أربع سيّئات . فجعل يلاحظني ، فانصرفت وتركته . والحديث طويل ، أخذت منه موضع الحاجة . « لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهً رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) » : قيل ( 2 ) : كان هابيل أقوى منه ، ولكن تحرّج عن قتله واستسلم له خوفا من اللَّه ، لأنّ الدّفع لم يبح بعد . أو تحرّيا لما هو الأفضل . [ وروي في فضل التّحرّي أنّه ] ( 3 ) قال - عليه السّلام - : كن عبد اللَّه المقتول ولا تكن عبد اللَّه القاتل . وإنّما قال : « ما أَنَا بِباسِطٍ » في جواب « لَئِنْ بَسَطْتَ » للتّبرّي عن هذا الفعل الشّنيع رأسا ، والتّحرّز من أن يوصف به ويطلق عليه . ولذلك أكّد النّفي « بالباء » . « إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ » : ترجع . « بِإِثْمِي وإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 ) » : تعليل ثان للامتناع عن المعارضة والمقاومة . وقيل ( 4 ) : والمعنى : إنّما أستسلم لك إرادة أن تحمل إثمي لو بسطت إليك يدي ، وإثمك ببسطك ( 5 ) يدك إليّ . ونحوه : المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم . على أنّ البادئ عليه إثم سبّه ومثل إثم سبّ صاحبه ، لأنّه كان سببا فيه . إلَّا أنّ الإثم محطوط عن صاحبه معفوّ عنه ، لأنّه مكافئ رافع عن عرضه . ألا ترى إلى قوله : « ما لم يعتد المظلوم » لأنّه إذا خرج عن حدّ المكافأة واعتدى عليه لم يسلم . وقيل ( 6 ) : معنى بإثمي : بإثم قتلي . وبإثمك : الَّذي لم يتقبّل من أجله قربانك .
هامش
1 - المصدر : ولم تضف . 2 - أنوار التنزيل 1 / 271 . 3 - ليس في المصدر . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - المصدر : يبسط . 6 - نفس المصدر والموضع .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 84 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي