تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قبل نفسك بترك التّقوى لا من قبلي ، فلم تقتلني ؟ وفيه إشارة ، إلى أنّ الجاهل ينبغي أن يرى حرمانه من تقصيره ، ويجتهد في تحصيل ما به صار المحسود محفوظا لا في إزالة حظَّه . فإنّ ذلك ممّا يضرّه ولا ينفعه ، وإنّ الطَّاعة لا تقبل إلَّا من مؤمن متّق . وفي كتاب معاني الأخبار ( 1 ) : حدّثنا محمّد بن القاسم الأسترآباديّ المفسّر قال : حدّثني يوسف بن محمّد بن زياد وعليّ بن محمّد بن سنان ، عن أبويهما ، عن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب - عليهم السّلام - قال : قال الصّادق - عليه السّلام - : إنّ من اتّبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامّة تعظَّمه وتصفه ( 2 ) ، فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره ومحلَّه ، فرأيته قد أحدق به كثير خلق من غثاء العامّة ، فوقفت منتبذا عنهم متغشيّا بلثام أنظر إليه وإليهم ، فما زال يراوغهم حتّى خالف طريقهم وفارقهم ولم يقرّ ، فتفرّقت ( 3 ) القوم لحوائجهم وتبعته أقتفي أثره ، فلم يلبث أن مرّ بخبّاز فغفله فأخذ من دكّانه رغيفين ، فتعجّبت ثمّ قلت في نفسي : لعلَّه معامله . ثمّ مرّ بعده بصاحب رمّان فما زال به حتّى تغفّله ( 4 ) فأخذ من عنده رمّانتين مسارقة ، فتعجّبت منه ثمّ قلت في نفسي : لعلَّه معامله . ثمّ أقول : وما ( 5 ) حاجته إذا إلى المسارقة ؟ ثمّ لم أزل أتبعه حتّى مرّ بمريض فوضع الرّغيفين والرّمّانتين بين يديه ومضى ، وتبعته حتّى استقرّ في بقعة من الصّحراء . فقلت له : يا عبد اللَّه ، لقد سمعت بك خيرا ( 6 ) وأحببت لقاءك فلقيتك ، ولكنّي رأيت منك ما شغل قلبي ، وإنّي سائلك عنه ليزول به شغل قلبي . قال : ما هو ؟ قلت : رأيت مررت بخبّاز وسرقت منه رغيفين ، ثمّ بصاحب الرّمّان وسرقت منه
هامش
1 - معاني الأخبار / 33 ، ح 4 . 2 - المصدر : تسفه . 3 - هكذا في المصدر والنسخ . والظاهر : فتفرّق . 4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : يغفّله . 5 - هكذا في روأ . وفي المصدر وسائر النسخ : فما . 6 - ليس في المصدر .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 82 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي