تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ينبغي أن يغسل ، ثمّ قال : « وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » ثمّ فصل بين الكلامين ( 1 ) فقال : « وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ » فعرفنا حين قال : « بِرُؤُسِكُمْ » أنّ المسح ببعض الرّأسّ لمكان الباء ، ثمّ وصل الرّجلين بالرّأس كما وصل اليدين بالوجه فقال : « وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » فعرفنا حين وصلها بالرّأس أنّ المسح على بعضهما ، ثمّ فسّر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ذلك للنّاس فضيّعوه . وللحديث تتمّة ، أخذت منه موضع الحاجة . وقوله - عليه السّلام - : « فعرفنا أنّ المسح ببعض الرّأس لمكان الباء » ، معناه : أنّ الفعل متعدّ إلى المفعول بنفسه ، فإذا زيد الباء أفاد التّبعيض ، لا أنّ الباء للتّبعيض . « وأَرْجُلَكُمْ » : نصبه نافع وابن عامر وحفص ويعقوب ، وجرّه الباقون . فالنّصب على العطف على محلّ « رؤوسكم » كقولك : مررت بزيد وعمرو . والجرّ على العطف على لفظه ( 2 ) . وفي كتاب التّهذيب ( 3 ) : عن الباقر - عليه السّلام - أنّه سئل عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » على الخفض هي أم على النّصب ؟ قال : بل هي على الخفض . والعطف على الوجوه على تقدير النّصب ، وعلى الجواز على تقدير الجرّ - كما ذهب إليه العامّة - عربيّ رديء فلا يصار إليه . والعامّة ذهبوا إلى وجوب غسل الرّجلين إذا لم يكن عليهما شيء ، والمسح على ما عليهما من الخفّ وغيره إذا كان عليه . وفي كتاب التّهذيب ( 4 ) : عن أبي جعفر - عليه السّلام - : جمع عمر بن الخطَّاب أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وفيهم عليّ - عليه السّلام - فقال : ما تقولون في المسح على الخفّين ؟ فقام المغيرة بن شعبة وقال : رأيت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يمسح على الخفّين . فقال عليّ - عليه السّلام - : قبل المائدة أو بعد المائدة ؟
هامش
1 - المصدر : الكلام . 2 - أنوار التنزيل 1 / 264 . 3 - تهذيب الأحكام 1 / 70 ، ح 37 . 4 - نفس المصدر 1 / 361 ، ح 21 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 49 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي