قال المفسّرون ( 1 ) : أي : أردتم القيام ، كقوله ( 2 ) : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ، فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ . عبّر عن إرادة الفعل بالفعل المسبّب عنها للإيجاز والتّنبيه ، على أنّ من أراد العبادة ينبغي له أن يبادر إليها بحيث لا ينفكّ الفعل من الإرادة . أو إذا قصدتم الصّلاة ، لأنّ التّوجّه إلى الشّيء والقيام إليه قصد له .
ثمّ قالوا : وظاهر الآية يوجب الوضوء على كلّ قائم إلى الصّلاة وإن لم يكن محدثا ، والإجماع على خلافه .
فقيل ( 3 ) : مطلق أريد به التّقييد ، والمعنى ( 4 ) : إذا قمتم إلى الصّلاة محدثين .
وقيل ( 5 ) : الأمر فيه للنّدب .
وقيل ( 6 ) : كان ذلك أوّل الأمر ثمّ نسخ ، وهو ضعيف .
لقوله - عليه السّلام ( 7 ) - المائدة من آخر القرآن نزولا ، فأحلَّوا حلالها وحرّموا حرامها .
وفي تهذيب الأحكام ، وفي تفسير العيّاشي ( 8 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه سئل ، ما معنى « إِذا قُمْتُمْ » ؟
قال : إذا قمتم من النّوم .
والعيّاشي ( 9 ) : عن الباقر - عليه السّلام - سئل ، ما عنى بها ؟
قال : من النّوم .
فلا حاجة إلى ما تكلَّفوه وأضمروه . وأمّا وجوب الوضوء بغير حدث النّوم ، فمستفاد من الأخبار ، كما أنّ وجوب الغسل لغير الجنابة مستفاد من محلّ
هامش
1 - أنظر مجمع البيان 2 / 163 وأنوار التنزيل 1 / 264 . ضعيف لقوله - عليه السّلام - » .
2 - النحل / 98 .
3 - أنوار التنزيل 1 / 264 .
4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « المقيّد يعني » بدل « التقييد والمعنى » .
5 و 6 - نفس المصدر والموضع .
7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « فنسخ وضعف ذلك بقوله - عليه السّلام - » بدل « ثمّ نسخ وهو
8 - تهذيب الأحكام 1 / 7 ، ح 9 ، وتفسير العياشي .
1 / 297 ، ح 48 .
9 - تفسير العياشي 1 / 298 ، ح .