ابتداء الغسل بالأصابع وانتهائه إلى المرافق ، كما أنّه ليس في هاتين العبارتين دلالة على ابتداء الخضاب والتّصقيل بأصابع اليد ورفع رأس السّيف . فهي مجملة في هذا المعنى يحتاج إلى تبيين أهل البيت - عليهم السّلام - .
والمرفق - بكسر أوّله وفتح ثالثه ، أو بالعكس - مجمع عظمي الذّراع والعضد . ولا دلالة في الآية على إدخاله في غسل اليد ، لخروج الغاية تارة ودخولها أخرى . فهي في هذا المعنى مجملة - أيضا - يتبيّن بتفسيرهم - عليهم السّلام - والأخبار تدلّ على أنّ الابتداء في الغسل من المرفق - و « إلى » لانتهاء المغسول ، لا لانتهاء الغسل . كما بيّنّا وبعضها يأتي - وليس في الأخبار ما يدلّ على إدخال المرفق وإخراجه ، لكن يجب إدخال جزء من باب المقدّمة لا المغسول بالأصالة .
[ وفي الكافي ( 1 ) : محمّد بن الحسن وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن الحكم ، عن الهيثم بن عروة التّميميّ قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » فقلت : هكذا ، ومسحت من ظهر كفّي إلى المرفق ؟ فقال : ليس هكذا تنزيلها ، إنّما هي « فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق » ثمّ أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه ] ( 2 ) .
« وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ » : و « الباء » مزيدة لإفادة التّبعيض ، لا للتّبعيض . كما مرّ بيانه منّا سابقا ، فلا ينافيه إنكار سيبويه مجيئها له في سبعة عشر موضعا من كتابه .
والواجب فيه ، ما يقع عليه اسم المسح .
وفي الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إنّ المسح ببعض الرّأس وبعض الرّجلين ؟ فضحك ، ثمّ قال : يا زرارة ، قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ونزل به الكتاب عن اللَّه ، لأنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » فعرفنا أنّ الوجه كلَّه
هامش
1 - الكافي 3 / 28 ، ح 5 .
2 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
3 - نفس المصدر 3 / 30 ، ح 4 .