قال : هاهنا ، يعني : المفصل ، دون عظم السّاق .
قال ( 1 ) : هذا ما هو ؟
فقال : هذا من عظم السّاق ، والكعب أسفل من ذلك .
فقلنا ( 2 ) : أصلحك اللَّه ، فالغرفة الواحدة تجزئ للوجه وغرفة للذّراع ؟ قال : نعم ، إذا بالغت فيها . والثّنتان تأتيان على ذلك كلَّه .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 3 ) ، بإسناده إلى الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : جاء نفر من اليهود إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فسألوه عن مسائل ، فكان فيما سألوه : أخبرنا يا محمّد ، لأيّ علَّة توضّأ هذه الجوارح الأربع ، وهي أنظف المواضع في الجسد ؟ فقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لمّا أن وسوس الشّيطان إلى آدم دنا من الشّجرة ونظر إليها فذهب ماء وجهه ، ثمّ قام ومشى إليها وهي أوّل قدم مشت إلى الخطيئة ، ثمّ تناول بيده ( 4 ) منها ممّا عليها فأكل فطار الحليّ والحلل عن جسده ، فوضع آدم يده على أمّ رأسه وبكى ، فلمّا تاب اللَّه عليه فرض ( 5 ) عليه وعلى ذرّيّته غسل هذه الجوارح الأربع . وأمره بغسل الوجه لمّا نظر إلى الشّجرة ، وأمره بغسل اليدين إلى المرفقين لمّا تناول منها ، وأمره بمسح الرّاس لمّا وضع يده على أمّ رأسه ، وأمره بمسح القدمين لمّا مشى بها إلى الخطيئة .
« وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » :
قيل ( 6 ) : عطف على جزاء الشّرط الأوّل ، أعني : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » ، يعني :
إذا قمتم من النّوم إلى الصّلاة فتوضّؤوا ، وإن كنتم جنبا فاغتسلوا .
قال ( 7 ) : يدلّ عليه قوله - تعالى ( 8 ) « وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » فإنّه مندرج تحت الشّرط البتّة . فلو كان قوله : « وإِنْ كُنْتُمْ » معطوفا على قوله : « إِذا قُمْتُمْ » أو كان مستأنفا ، لم
هامش
1 - أ : قيل .
2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : قيل .
3 - علل الشرائع 1 / 280 .
4 - ليس في ر .
5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فرض اللَّه .
6 - تفسير الصافي 2 / 18 .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - النساء / 43 .